فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
· فأما الأولى: فإن العبد كثيرًا ما يترك واجبات لا يعلم بها، ولا بوجوبها، فيكون مقصرًا في العلم، وكثيرًا ما يتركها بعد العلم بها وبوجوبها، إما كسلًا وتهاونًا، وإما لنوع تأويل باطل، أو تقليد، أو لظنه أنه مشتغل بما هو أوجب منها، أو بغير ذلك، فواجبات القلوب أشد وجوبًا من واجبات الأبدان، وآكد منها، وكأنها ليست من واجبات الدين عند كثير من الناس، بل هي من باب الفضائل والمستحبات.
فترى الواحد من هؤلاء قد يتحرج من ترك شيء من واجبات البدن الظاهرة، ولا يتحرج من ترك ما هو أوجب منها من واجبات القلوب، وقد يتحرج من فعل أدنى المحرمات الظاهرة، وقد ارتكب بقلبه ما هو أشد تحريمًا وأعظم إثمًا.
بل ما أكثر من يتعبدُ الله عز وجل بترك ما أوجب عليه، فيتخلى وينقطع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع قدرته عليه، ويزعم أنه متقرب إلى الله تعالى بذلك تارك ما لا يعنيه، فهذا متقرب إلى الله تعالى بذلك تارك ما لا يعنيه، فهذا من أمقت الخلق إلى الله وأبغضهم إليه، مع ظنه أنه قائم بحقائق الإيمان وشرائع الإسلام، وأنه من خواص الله وأوليائه وحزبه، ومن الناس من يتعبد لله بما حرَّمه عليه، ويعتقد أنه طاعة وقربة، كأصحاب السامع الشَعْري الذي يتقربون به إلى الله تعالى، ويظنون أنهم من أولياء الرحمن، وهم في الحقيقة من أولياء الشيطان.
هذا، وما أكثر من يعتقد أنه هو المظلوم المحق من كل وجه، ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون معه نوع من الحق والعدل، والإنسان مجبول على حب نفسه، فهو لا يرى إلا محاسنها، وبغضه لخصمه، فهو لا يرى إلا مساويه، بل قد يستبد لنفسه، حتى يرى مساويها محاسن، إلا من رحم ربي.