فهرس الكتاب

الصفحة 9377 من 18318

· وأما الثانية: فإن الله سبحانه وتعالى قد بين في كتابه - بما لا يخفى على عاقل - أنه سبحانه ناصر عباده المؤمنين وأوليائه المتقين في الدنيا والآخرة، ومن ذلك قوله تعالى: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) [آل عمران: 139] ، فللعبد المؤمن من العلو بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظ من العلو والعزة، ففي مقابل ما فاته من حقائق الإيمان علمًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا، وكذلك معية الله لأهل الإيمان وكفايتهم ونصرهم وتأييدهم، إنما يكون ذلك كاملًا لأهل الإيمان الكامل.

قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد) [غافر: 51] .

فمن نقصَ إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوِّه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب، أو فعل محرم، وهو من نقص إيمانه، وبهذا يزول الإشكال الذي يورده كثيرٌ من الناس على قوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141] ، ويجيب كثير منهم بأنه لن يجعل للكافرين سبيلًا على المؤمنين في الآخرة ويجيب آخرون بأنه لن يجعل لهم سبيلًا في الحجة.

والتحقيق: أن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدِّوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور، مكفي مدفوع عنه بالذات أين كان، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهرًا وباطنًا.

انتهى مختصرًا من (إغاثة اللهفان) ، ومن أراد الاستزاده فليراجع الباب في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت