فهرس الكتاب

الصفحة 9381 من 18318

بعد أن حدد الباطنيون من الصوفية أفكارهم عن الأقطاب والأبدال والنقباء، وجدوا أنه ليس من المعقول أن يظل كل ولي من هؤلاء في معزل عن صاحبه، لا سيما وقد أشارت معارف الصوفية إلى تحركات وتنقلات للأبدال والأقطاب وغيرهم، فهداهم شيطان الشطح أن يخترعوا اجتماعات روحية وجسدية يومية لكل أصناف الأولياء وطبقاتهم، لذا راحوا يرتبون اللقاءات فيما بينهم، ولا يجتمع هؤلاء لأمر بسيط، وإنما ليتولوا تشكيل مجلس يدير الكون وينظر في أموره وأحواله نيابة عن الله عز وجل، وهو ما يُعرف بالديوان أو المملكة الباطنية، وهذا كلام غريب جدًّا ذكرته كتب معدودة من كتب الصوفية، إلا أنها تعتبر في نظر المشايخ من كتب الفتوحات الربانية الكبرى، وقد سمعته من أحد خلفاء الشيخ الكبير، يقول: إللي عاوز يعرف الفتوحات والمذاقات العالية فليقرأ كتب الأكابر كالإبريز للدباغ، و (الطبقات الكبرى) للشعراني.

وهذه العبارة ساق معناها عبد القادر عطا في تعليقه على كتاب (علم القلوب) لأبي طالب المكي (ص54) ، حيث قال: والصوفية يرون أن العلم المكتسب من الأوراق ليس بعلم، وإنما هو علم تقليد وذوق مستعار، والعلم كامن في كل روح إنسانية، وإنما يمنعه من الظهور حجب النفس، ومتى قام العبد على قدم التجرد لله باتباع شعائره، واجتناب مكارهه، وصدق توجهه إلى ربه، وصحت نيته، وولي وجهه بعزم وثبات نحو الطريق، انكشفت تلك الحجب، وبرز العلم الكامن بمقدار ما في المريد من عزم الجذب من عالم الفيض، وقد برز هذا العلم على ألسنة بعض كبار الصوفية من الأميين الذين جهلوا القراءة والكتابة تمامًا من أمثال (سيده) عبد العزيز الدباغ صاحب الإبريز، و (سيده) على الخواص، وقد نقل الشعراني أبحاثه في العلم.

ثانيًا: التعرف بالديوان:

ولما كان الدباغ أكثر من تحدث عن الديوان، لذا سنعرض ما جاء في إبريزه بصورة مختصرة، وعلى هيئة نقاط محددة، وسنذكر أقوال الرجل أمام كل نقطة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت