فمن البشارات التي جاءت في الإنجيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ما في الفصل الخامس عشر من الإنجيل الذي جمعه يوحنا (إن الفارقليط روح الحق الذي يرسله الله هو يعلم كل شيء) انتهى وفي مواضع أخرى منه (والفار روح القدس الذي يرسله الله وهو يعلم كل شيء وهو يذكركم ما قلت لكم) وفي موضوع ثالث (إذا جاء الفارقليط الذي أرسله الله روح الحق الذي هو يشهد لي قلت لكم هذا أخي إذا كان يؤمنون به، ولا يشكوا فيه) .
وفي الفصل السادس عشر منه (لكن أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأني إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط، فإذا انطلقت أرسلته إليكم فهو يوبخ العالم على الخطيئة، وعلى البر وعلى الحكم أما على الخطيئة فإنهم لم يؤمنوا بي، وأما على البر فإني منطلق ولستم تروني، وأما على الحكم فإن رئيس هذا العالم يدان، وإن لي كلاما كثيرا لستم تطيقون كلمة الآن لكن إذا جاء روح الحق ذاك فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع، ويخبركم بكل ما يأتي) وقد تكرر ذكر الفارقليط في الإنجيل وأنذر به المسيح وبشر به قومه في غير موضع منه، وقد اختلفوا في المراد بالفارقليط في لغتهم على أقوال: وذهب الأكثر من النصارى أنه المخلص قالوا هو مشتق من الفاروق أو من فارق قالوا ومعنى (ليط) كلمة تزاد كما يقال رجل هو وحجر هو وعالم هو. وقد تقرر أنه لا نبي بعد المسيح عليه السلاة غير نبينا صلى الله عليه وسلم وهذه البشارات قد تضمنت أنه يأتي بعد المسيح نبي يخلص تلك الأمة مما هم فيه ويوبخهم على الخطيئة ويتكلم بما يسمع ... الخ. ولم يكن هذا لأحد بعد المسيح غير نبينا صلى الله عليه وسلم.