هذا إلى أن التوراة مملوءة بوصايا أنبياء بني إسرائيل بالفارقليط ومن جهة أخرى فالإيمان في الديانة المحمدية وفي القرآن الكريم والإيمان بالأنبياء كلهم ومن كفر من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بأحد هؤلاء الأنبياء فليس بمسلم، كما يقول القرآن الكريم: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) . (آخر سورة البقرة) فمن آمن ببعض وكفر ببعض فليس بمسلم حتى ولو أظهر من قوة الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وليس من المنطق أن يؤمن الإنسان بما قبل عيسى عليه السلام ولا يؤمن بما بعده، فإما إيمان قبل وبعد، وإما كفر بما قبل وبعد؛ لأن هذا هو المعقول وهو المنطقي والمقبول عقلا.
وأما ولادة عيسى عليه السلام بطريقة غير عادية وهكذا نقول ولادته لا خلقه فإن مثله في ذلك كمثل آدم خلقه من تراب، لا يرتفع بعيسى إلى درجة غير عادية فوق درجات بقية الرسل.
وأما وفاته فالأرجح أنه توفى وفاة عادية بعد أن أنقذه الله من يد اليهود وألقى شبهه على محكوم عليه بالإعدام ورفعه الله من أيديهم، أي رفع روحه إليه بطريقة الوفاة العادية.
وأما كلمة الله وروحه فكلنا كلمة الله وروحه، جئنا بكلمة منه أي بإرادته وقدرته.
ونفخ فينا الروح كما قال في خلق آدم: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ونلاحظ هنا أن الملائكة سجدوا لآدم ولم يسجدوا لنبي غيره اعتبارا أن سجودهم لآدم تكريم له خاصة ثم لأولاده من بعده على السواء.
وأما اختصاصه عليه السلام بإحياء الموتى فقد أحيا موسى عليه السلام الموتى قبله وكذا بعض أنبياء بني إسرائيل.