قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ابن جريجٍ إلا صلة بن سليمان، تفرَّد به: محمد بن حرب) .
وقال ابن عدي - بعد أن ذكر عدة أحاديث في ترجمة صلة - قال: (وهذه الأحاديث إفرادات لصلة، لا يحدث بها غيره) .
قُلْتُ: وصلة هذا تركه النسائي، وقال ابن معين: (ليس بثقة) . وكذبه ابن معين في رواية كما عند ابن عدي، والخطيب في (تاريخه) (9/ 337) ، وتركه أبو حاتم الرازي أيضًا، وقال ابنُ حبان: (يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات) .
وبه أعلَّ الهيثميُّ الحديث كما في (مجمع الزوائد) (8/ 146) ، وذكره الذهبي في (الميزان) من مناكير الصلة هذا، والله أعلم.
وتسأل القارئة مريم بنت أحمد الحنبلية - عين شمس الشرقية - القاهرة - عن درجة هذه الأحاديث:
1 - (من قنع بما رزقه الله دخل الجنة) .
2 - (إذا أصبح ابن آدم قال سائر الجسد: يا لسان، اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ) ) .
3 - (إن الحزين في ظل العرش يوم القيامة) .
والجواب بحول الملك الوهاب:
أما الحديث الأول: (من قنع ... ) فهو ضعيفٌ جدًّا، بل موضوعٌ.
أخرجه ابنُ شاهين في (الترغيب) (303/ 1) ، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا سليمان بن الربيع بن هشام الهندي، ثنا كادح - يعني: ابن رحمة الزاهدي - ثنا المعلى بن عرفان، عن شقيق، عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: (من قنع بما رُزق، دخل الجنة) ، وهذا سندٌ ساقطٌ، وكادح هذا قد ذهب كدحُه سُدى، فقد كان كذابًا، وتابعه عنبسة بن عبد الرحمن، فرواه عن المعلى بسنده سواء بلفظ: (انتهى الإيمان إلى الورع، من قنع بما رزقه الله دخل الجنة، ومن أراد الجنة بلا شك فلا يخاف في الله لومة لائم) .
أخرجه الدارقطني في (الأفراد) ، ومن طريقه ابنُ الجوزي في (العلل المتناهية) (رقم 1366) من طريق أبي كريب قال: نا مختار بن غسان، عن عنبسة به.
وقال الدارقطني: (تفرَّد به عنبسة عن المعلى، وتفرد به المعلي عن شقيق) .