وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب، فلا يخلص منه إلا القليل من الناس ولهذا يقال ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه، والكريم يخفيه، وقد قيل للحسن البصري، رحمه الله: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك؟ ولكن عَمِّه في صدرك، فإن لا يضرك ما لم تعدُ به يدًا ولسانًا.
فمن وجد في نفسه حسدًا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيُكره ذلك نفسه وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود، فلا يعينون من ظلمه. [ (أمراض القلوب وشفاؤها) لشيخ الإسلام ابن تيمية] .
وأما عن الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب، فقد قال أبو حامد الغزالي، رحمه الله: اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تُداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل.
والعلم النافع: لمرض الحسد هو أن تعرض تحقيقًا أن الحسد ضررًا عليك في الدنيا والدين، أما كونه ضررًا عليك في الدين، فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى وكرهت نعمته التي قسمها بين عباده وعدله الذي أقامه في ملكه، بخفي حكمته فاستنكرت ذلك واستبشعته، وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الإيمان، وناهيك بهما جناية على الدين؛ وأما كونه ضررًا عليك في الدنيا فهو أنك تتألم في الدنيا وتتعذب به ولا تزال في كمد وغم، إذ أعداؤك لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفضيها عليهم، فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم بكل بلية تنصرف عنهم، فتبقى مغمومًا محرومًا متشعب القلب ضيق الصدر قد نزل بك ما يشتهيه الأعداء لك وتشتهيه لأعدائك، فقد كنت تريد المحنة لعدوك فتنجزَّت في الحال محنتك وغمك نقدًا، فهذه الأدوية العلمية فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صافٍ وقلبٍ حاضر انطفأت نار الحسد من قلبه، وعلم أنه مهلك نفسه ومفرح عدوه ومسخط ربه ومنغص عيشه.