فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 18318

وأما عن المعتزلة فلم تكن حركتهم سياسية تعبر عن مذهب سياسي أو تهدف إلى إقامة دولة لهم كما أنها لم تكن رمزا إلى تناقض اقتصادي أو اجتماعي كذلك، وإذا كان المعتزلة قد تكلموا في السياسة فليس ذلك إلا انطلاقا من معتقداتهم الدينية التي أملت عليهم آراءهم في الإمامة وغيرها؛ لأنهم أصحاب عقائد دينية بالدرجة الأولى وإذا كان لهم مذهب سياسي فهو مؤسس على عقائدهم الدينية وليست عقائدهم الدينية مؤسسة على مذهبهم السياسي. كما حاول القول بذلك المؤلف ولقد أوضح القاضي عبدالجبار القول في بيان مذهب المعتزلة وفي نظرتهم إلى السياسة وما على المؤلف إلا أن يرجع إلى بعض أجزاء المغنى ليعرف هل كانت المعتزلة حركة سياسية ثم دينية أم هي فرقة دينية بالدرجة الأولى.

ودعنا الآن من الحديث عن الخوارج والمعتزلة لنرى ما يقوله المؤلف في تفسير حركة القرامطة حيث يرى أنها (الحركة الاشتراكية الرائدة في الإسلام) فكأن تاريخ المسلمين قبلها لم تظهر فيه أي تجربة اشتراكية - هذا على اعبتار صحة الاشتراكية وليست كذلك - حتى جاءت حركة القرامطة فكانت لها ريادة التجارب الاشتراكية في الإسلام. ولقد طرح المؤلف جانبا ما كان للقرامطة من أهداف دينية وعقائدية، واستعمل سلاح التشكيك في كل ما نقل عنهم حول هذا الجانب. أما الجانب الاجتماعي الذي قصر حديثه عليه فلم يتشكك فيما رواه المؤرخون عنه والعجيب أن المؤرخين الذين نقلوا عنهم الجانب الاجتماعي هم الذين نقلوا عنهم الجانب العقائدي، فما أدري ما هو معيار الصدق والكذب عند المؤلف وما هو مقياس القبول أو الرفض؟!

إن المؤلف في بحثه عن القرامطة قصر حديثه على الجانب الاجتماعي فقط ولذلك قبل من المؤرخين ما حدثوه به عن هذا الجانب، ولكنه رفض أن يتحدث عن الجانب العقائدي إلا من خلال تشكيكه في روايات المؤرخين عنها؛ لأن ذلك يهدم ما بناه من آراء ويرد عليه مزاعمه في تفسيرها المادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت