ولا شك أن القرامطة في بعض مراحل تاريخها كانت تستعمل الحيلة التي تروج على الفقراء وهي دعوى أنهم مظلومون وغيرهم منعم. وذلك جريا منهم على مذهبهم في دعوة كل فريق بما يروج عنده من حيل ووسائل ... فكان القرامطة يعدون هؤلاء برفع الظلم عنهم وجلب الأموال لهم إذا هم اتبعوهم وانخرطوا معهم في مذهبهم. فتخيل المؤلف من ذلك أن هذا أساس دعوة القرامطة وأصول مذهبها فراح يصفها بأنها كانت تهدف إلى التغيير الاجتماعي وإقرار العدالة الاجتماعية التي نادى بها الإسلام. وغض طرفه عن هدف الحركة الأساسي الذي أخذت تسعى إليه بكل وسيلة. وهو هدم الإسلام وإبطال شرائعه. ونظرة سريعة على ظروف نشأتها تبين لنا هل هي حركة دينية عقائدية عملت على تقويض الإسلام أم أنها حركة اشتراكية رائدة في الاسلام؟
لقد كانت الكوفة مسرح القرامطة الأول الذي ظهر عليه حمدان بن الأشعث القرمطي رأس هذه الطائفة ومؤسسها. كما كانت الكوفة حينذاك تدين بالعقائد الكيسانية، وكان حمدان قد اشتهر في الكوفة باسم صاحب الخال وبالمدثر والمطوق، والبقار، ثم حدث أن أتى إلى الكوفة داعي الاسماعيلية الحسين الأهوازي مبعوثا من قبل ميمون القداح رأس الباطنية إلى ناحية الكوفة ليدعو أهلها إلى مذهب الباطنية فالتقى به حمدان بن الأشعث وأفضى إليه الحسين الأهوازي بما عنده من أسرار من دعوة الباطنية، وعرفه أصول المذهب فاستجاب له حمدان وانضم إليه وأصبح من دعاة الباطنية الإسماعيلية وأصلا من أصولها في تلك الناحية.
ولم تكن دعوة حمدان إلى الإسماعيلية صادقة ولا مخلصة وإنما كانت في صورة كيسانية ولذلك فقد شك عبدالله بن ميمون القداح في إخلاص حمدان للإسماعيلية فجعل ابنه عليًا بن عبدالله في الطالقان ليكون نقطة اتصال بين القداح - رأس الباطنية - وبين حمدان رأس القرامطة وجاسوسًا عليه في الوقت نفسه. هذه هي بداية اتصال القرامطة بالباطنية وظروف هذا اللقاء دينية مذهبية عقائدية.