ثم يدافع المؤلف (ص10) عن الصوفية ويخرجهم من دائرة الفرق الباطنية، ويقول: ولا شك أن التصوف السني يأخذ من الكتاب والسنة طريقه ويهتم بآراء الصوفية الذين أخذوا مادتهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين سلوكياتهم التي لم تخرج قيد أنملة عن تعاليم الإسلام (لاحظ جرأة الرجل) ، وربما يتبادر إلى ذهن المتأمل النظري، والذي يهتم بالظاهر فحسب أنهم خرجوا بشكل أو بآخر عن التعاليم الإسلامية، ذلك لأنه لم يستخدم تأويله الجانب العملي أو السلوكي أو الذوقي الذي يربط بين الظاهر والباطن، وهذا ما جعل كثيرًا من الظاهرين ينكرون التصوف السني رغم أنه لم يخرج عن تعاليم الإسلام. اهـ.
ثم يبدأ الدكتور الشرقاوي كتابه فيشرح التنظيم الباطني للولاية الروحية ثم نظام الحكم في الحكومة الباطنية ثم يعرج على مفهوم القانون في الحكومة الباطنية، ثم الولاية في الحكومة الباطنية، ثم يبدأ في الباب الخامس دراسة ميدانية للحكومة الباطنية، توصله إلى مجموعة من النتائج أبرزها أن طنطا هي مركز للشعاع الروحي، وأن البدوي هو قطب المنقطة، وأن الدراسة الميدانية اثبتت عدم وجود ضرائح لأولياء بالمنقطة لا يخضعون للبدوي باعتباره قطب المنطقة، والرجل يصل إلى نتائجه العجيبة ويعرضها بسذاجة شديدة كأنها مسلمات في دين الله تبارك وتعالى، فتراه يقول (ص232) : أما قواعد الدولة الباطنية فثابتة لا تحتمل التناقض، ولا يأتيها الفساد والتغير؛ لأنها مستمدة من القرآن الكريم والسنة المحمدية، فهي قواعد صالحة لكل زمان ومكان، وأصحابها يستمدون وجودهم منها، ومن ثم كانوا طبقة خاصة أرستقراطية، ليس بينهم إلا مؤمن صالح، ومريد صادق، وسالك تائب، وولي عارف.