فهرس الكتاب

الصفحة 9547 من 18318

وقد وفق بعض أهل العلم بين هذه الروايات بأنه محمول على الأفضل، كما في الحديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) . ونظائر ذلك كثير.

مبطلات الاعتكاف:

ويبطل الاعتكاف بالجماع، ويرى كثير من العلماء فساد الاعتكاف بدواعي الجماع، من مداعبة زوجة، أو تقبيلها، أو غير ذلك من المباحات للرجل مع زوجه في الفطر وفي ليالي رمضان.

ويفسد الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير حاجة، والحاجة التي يجوز الخروج من المعتكف لها:

أ - الخروج لقضاء الحاجة والوضوء والغسل الواجب، بحيث لا يطيل مكثه أكثر مما يحتاج إليه.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول؛ لأن هذا مما لابد منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه له لم يصح لأحد الاعتكاف؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف، وقد علمنا أنه كان يخرج لحاجته، والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط كنى بذلك عنها لأن كل إنسان يحتاج فعلها، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به فله الخروج إليه إذا احتاج.

وفي حديث البخاري ومسلم عن عائشة، رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا.

وألحق أهل العلم الخروج للقيء، ولإزالة النجاسة، ولا يلزم بالتكلف في مشيه سرعة، أو جريا، بل يمشي مشيته المعتادة.

أما الخروج للطعام والشراب، فإنه يجوز له الخروج إليه، إذا لم يكن له من يأتيه به، فإذا وجد من يأتيه بحاجته من الطعام والشراب، فلا يجوز له الخروج لذلك، إلا أن الشافعية أجازوا له الخروج من الاعتكاف في المسجد المطروق دون المسجد المهجور؛ لأن الأكل والشرب في المسجد مما يستحيا منه، ولا يجوز الخروج من المسجد للنوم خارجه، أو في منزله.

أما الخروج لغسل الجمعة والعيد، فيجوز الخروج له، إن اشترطه، وإن لم يشترطه فالجمهور على أنه لا يجوز الخروج له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت