الخروج لعيادة المريض وصلاة الجنازة:
إذا خرج المعتكف من مسجده الذي يعتكف فيه لقضاء حاجة، أو لطعام لا يجد من يأتيه به، ثم عرج على مريض لعيادته أو لصلاة الجنازة جاز، بشرط ألا يطول مكثه عند المريض أو بعد صلاة الجنازة، وذلك للحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة.
وإذا أصاب المعتكف مرض تعذر عليه البقاء به في المسجد لحاجته إلى طبيب معالج، أو خدمة غيره له من غير المعتكفين معه، أو فراش لا يتيسر وجوده في معتكفه، أو كان المريض يلوث المسجد بقيء، أو نحوه، جاز له الخروج، ولا ينقطع به التتابع، فيرجع إذا برىء، ويبني على ما مضى، فإن كان خروجه لإغماء أصابه، فأخرجه غيره، فلا خلاف أنه لا ينقطع، ويلحق الشافعية بالمرض الخوف من لص أو حريق أو نحوه، ولا يفسد اعتكافه إذا خرج بسبب إكراه من سلطان أو غيره له.
ولا يعتبر إخراج يده ولا رجله ولا رأسه من المسجد خروجًا، وإنما الخروج أن يخرج كله من المسجد؛ لحديث البخاري ومسلم عن عائشة، رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إليَّ رأسه وهو مجاور - أي معتكف في المسجد - فأرجله وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا.