ويظهر من الحديث أن خروج بعض البدن ليس خروجًا، وأن غسل الرأس وترجيله ليس من الحاجات المبيحة لخروج المعتكف من المسجد، ويعتبر من المسجد ما كان معدًا للصلاة فيه، بخلاف التوسعات التي تكون حوله، ويصلي فيها الناس عند امتلاء المسجد، فهذه لا تعد من المسجد على الصحيح، أما سطح المسجد فهو معدود من المسجد، ويجوز الاعتكاف فيه، وكذلك المنارة التي لها باب من داخل المسجد، ويكره للمعتكف الاشتغال عن العبادة بالكلام، أو العمل الذي لا حاجة منه، ويباح له الأكل والشرب والنوم في المسجد كما أن دخول بعض البدن لا يعتبر دخولًا، كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، رضي الله عنها، أن تناوله المخمرة وهو في المسجد، فقالت: إني حائض، فقال: (إن حيضتك ليست في يديك) ، ولحديث ميمونة قالت: (تقوم إحدانا بخمرته صلى الله عليه وسلم فتضعها في المسجد وهى حائض) .
ولا يجوز له البيع ولا الشراء في المسجد، لا في اعتكاف ولا غيره، وإن جاز عقد البيع والشراء والزواج والرجعة للمعتكف في المسجد، ويكره للمعتكف الصناعة في المسجد حال اعتكافه كيحاكة ثوب إلا أن يكون إصلاحًا يسيرًا، وإن لم يبطل الاعتكاف بهذه الأعمال، ويجوز كتابة العلم، ولا يجوز لمعتكف أن يتكسب لصنعة في المسجد، ففي الاعتكاف تفريغ القلب عن أمور الدنيا وتسليم النفس إلى بارئها، والتحصن بحص حصين وملازمة بيت الله تعالى.
وعلى المعتكف أن يشتغل بالقرآن والعلم والصلاة والذكر، ويجوز له أن يقوم بالتدريس لمعتكف أو معتكفين؛ يدرس لهم مسائل من الشرع، ويستحب له اجتناب ما لا يعنيه من جدال ومراء وكثرة كلام.
ويجوز للمعتكف التطيب ليلًا ونهارًا ويجوز له قص الظفر أو الشارب، ويجوز له ارتداء الملابس الحسنة المباحة.