فهرس الكتاب

الصفحة 9608 من 18318

وقال سليمان لابنه المعتمر: (أي بني، إن أخذت بشر ما في الحسن - أي البصري - وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله) (8) .

وقال معمر بن راشد: (لو أن رجلا أخذ بقول أهل المدينة في السماع وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف، وبقول أهل الكوفة في المسكر، كان أشر عباد الله) .

وقال الأوزاعي: (من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام) .

وقال الإمام أحمد: (لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا) .

وقال القاضي إسماعيل: (دخلت يومًا على المعتضد، فدفع إلى كتابًا فقرأته، فإذا فيه الرخص من زلل العلماء، وقد جمعها بعض الناس، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما جمع هذا زنديق، فقال: كيف؟ فقلت: إن من أباح المتعة لم يبح الغناء، ومن أباح الغناء لم يبح إضافته إلى آلات اللهو، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها، ذهب دينه، فأمر بتحريق الكتاب) (9) .

وقد سبق نقل قول مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك بن أنس: (ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم) (10) .

وقال ابن عبد البر: (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا) (11) .

وعن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: (ويلي للأتباع من عثرات العالم، قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئًا برأيه، ثم يجد من أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فيترك قوله ثم يمضي الأتباع) (12) .

أما حكم من أخذ من كل مذهب ما هو الأخف والأسهل، فقال أحمد والمروزي: يفسق، وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام.

ونقل ابن حزم الإجماع على تفسيق متتبع نفسه الرخص (13) .

ولا ندعي أنه أخذ بالأيسر وألا يشدد الإنسان على نفسه فيشدد الله عليه.

ولقول عائشة، رضي الله عنها: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه) (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت