فهرس الكتاب

الصفحة 9609 من 18318

فهذا يكون في أمور الدنيا، فقولها، رضي الله عنها: (ما لم يكن إثما) دل هذا على أن المقصود بقولها: (بين أمرين) . أي من أمور الدنيا: لأن أمور الدين لا إثم فيها (15) .

من هنا يتبين لنا مدى الشر في قول القائل: (كل مسألة ثبت لأحد من العلماء فيها القول بالجواز، شذ عن الجماعة أو لا، فالمسألة جائزة) (16) . ويدخل في هذا الباب:

ح - عدم تلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم (17) ، مع ما في هذا التلفيق من مفاسد، كمن تزوج بلا صداق ولا ولي ولا شهود) (18) .

وأيضًا عدم تلفيق صورة لم ترد في السنة؛ كأن ترد في السنة صورتان للعمل، فيلفق منهما صورة ثالثة لم ترد، مثال ذلك: ورد في السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وورد أحيانًا القبض، فتأليف صورة ثالثة تجمع بين الوضع والقبض: بدعة (19) .

ط- عدم التعصب لقول فقيه وتلقيده، سواء أخطأ أم أصاب، حتى يصل الأمر إلى ردّ الدليل الواضح الذي يناقض قول هذا الفقيه، ومن هنا نرى مدى بشاعة قول أبي الحسن عبيد الله بن الحسن الكرخي رئيس الحنفية بالعراق في القرن الرابع الهجري الذي قال في أصوله: (الأصل أن كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها محمولة على النسخ أو على الترجيح والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق، الأصل أن كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر، أو ترجيح بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح، أو يحمل على التوفيق) !!

وصدق من قال:

العلم قال الله قال رسوله

قال الصحابة ليس بالتمويه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة

بين الرسول وبين قول فقيه

وما أجل تلامذة الأئمة الذين أخذوا العلم عنهم والذين خالفوهم في زمنهم في كثير من المسائل دون نكير على ذلك، حتى إن المسائل التي خالف فيها أبا حنيفة تلميذاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن تعدل ثلث المذهب أو أكثر (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت