فهرس الكتاب

الصفحة 9610 من 18318

ي-عذر المخالف في الفروع لا في الأصول، فإن للخلاف الواقع بين حملة الشريعة أسبابًا أخذ كل بما بان له أنه الحق وما ابتغى إلا الوصول إلى الحق ولكن هذا العذر لا يكون في الأصول فإن الصحابة والتابعين لم يختلفوا في ذلك إلا القليل، وانقرضت القرون المفضلة ولم يوجد فيها هذا الخلاف الذي انتشر أخيرًا في العقائد، فالمسائل التي وجد فيها الخلاف في عهد الصحابة يعذر بعضنا بعضا فيها، وما لم يختلفوا فيه فلا عذر (21) .

ك-عدم اتباع الهوى، كما قال تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [المائدة: 49] ، وقال تعالى: (يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [ص: 26] .

فصاحب الهوى يعميه هواه ويصمه ويضله عما يرضي الله ورسوله (22) .

ويؤدي ذلك إلى عدم الرجوع إلى الحق عند ظهوره، قال تعالى عن المشركين: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) [القصص: 50] .

ل-الدعوة لما نعتقد صحته بالحكمة والموعظة الحسنة بإظهار الأدلة وإبطال ما يناقضها (23) .

يقول ابن تيمية، رحمه الله (24) : (وقولهم: ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل، أما الأول: فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا قديمًا، وجب إنكاره وفاقا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر، بمعنى بيان ضعفه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل: إذا كان على خلاف سنة أو إجماع، وجب إنكاره أيضًا بحسب درجات الإنكار) (25) .

م-عدم الجدال والمراء واتباع الحق حال ظهوره، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في ربض الجنة(26) لمن ترك المراء وإن كان محقًا) (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت