فهرس الكتاب

الصفحة 9662 من 18318

وقال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون) [الزمر: 42] ، فأنت تنام فتموت، وتستيقظ فتبعث، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه يقول: (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) . فإذا استيقظ قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور الحمد لله الذي ردّ عليَّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره) .

هذه أربعة براهين على إمكان البعث، وأن الله يبعث من في القبور، ثم إن البعث بعد الموت قد وقع في هذه الدنيا لبعض الأفراد حقيقة، ألا تقرءون سورة (البقرة) ؟ ماذا يقول ربنا فيها؟ يقول تعالى حكاية عن بني إسرائل: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [البقرة: 72، 73] ، والمعنى: أنه قتل قتيل، فاختلفوا فيمن قتله، فأمروا على لسان نبيهم أن يذبحوا بقرة، ويضربوه ببعضها، فضربوه، فقعد حيًّا، فقال: قتلني فلان، ثم مات، وقد ذكر الله تعالى في هذه السورة مما خلقه، من إحياء الموتى في خمسة مواضع: (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) [البقرة: 56] .

وهذه القصة وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقصة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم عليه السلام والطيور، فهذه أموات أحياها الله بعدما أماتها، ليري العباد آيات قدرته على إحيائهم بعد مماتهم: (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [المائدة: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت