فهرس الكتاب

الصفحة 9668 من 18318

والحلف الكاذب وإن زاد في المال فإنه يمحق البركة، فكذلك قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) [البقرة: 276] ؛ أي يمحق البركة من البيع الذي فيه الربا، وإن كان العدد زائدًا، لكن محق البركة يفضي إلى اضمحلال العدد في الدنيا، وإلى اضمحلال الأجر في الآخرة.

والصدق في البيع والشراء وسائر المعلامات سبب خير كثير؛ ففي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا) . متفق عليه.

وفي حديث أبي داود عن أبي أمامة الباهلي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) .

البركة والمحق:

البركة ثبات العطاء ودوامه ونماؤه وزيادته وبلوغ السعادة واليُمن فيه، والمحق النقصان وذهاب البركة والخير، ومن المحق الخفي أن تلد الإبل الذكور، ولا تلد الإناث؛ لأن فيه انقطاع النسل وذهاب اللبن.

والمحق الإبطال والمحو والنقصان، قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة: 276] ، في الحديث: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة) .

من أسباب البركة:

الكيل: لحديث المقدام بن معد يكرب، رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كيلوا طعامكم يبارك لكم) .

وقد يبدو التعارض بين هذا وبين قول عائشة، رضي الله عنها: (كان عندي شطر شعير آكل منه حتى طال عليَّ فكلته ففني) .

والجواب: قال ابن الجوزي: يشبه أن يكون البركة للتسمية عند الكيل.

قال ابن حجر: فالبركة تحصل في الطعام بالكيل؛ لامتثال أمر الشارع، وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال نُزعت منه لشؤم العصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت