فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هي أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحًا ويوهم غيره أنه يقصد به معنى آخر، فيكون سبب ذلك الوهم كون اللفظ بين حقيقتين لغويتين أو عرفيتين أو شرعيتين أو بين نوعين مما سبق، فيكون المقصود أحدهما ويوهم السامع بالمعنى الآخر، إما لعدم علمه بالمعنى الآخر، أو لدلالة الحال، أو لقرينة في السياق، أو غير ذلك من الاستخدامات اللغوية.
إنما المعاريض تجوز إذا كان فيها تخلص من ظالم، كما عرض الخليل بقوله: (هذه أختي) ، أو تضمنت نصر حق، أو إبطال باطل، كما عرّض الخليل بقوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات: 89] ، وبقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ) [الأنبياء: 63] ، وكما عرّض النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (نحن من ماء) .
وكما كان يُوَري عن الغزوة بغيرها لمصلحة الإسلام والمسلمين، وتجوز إذا لم تكن تتضمن مفسدة في دين ولا دنيا، كما عرّض النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنا حاملوك على ولد الناقة) . وبقوله إن الجنة لا يدخلها العجز.
وبقوله: (من يشتري هذا العبد) ، يريد عبد الله، وبقوله لتلك المرأة: (زوجك الذي في عينه بياض) ، وإنما أراد به البياض الذي خلقه الله في عيون بني آدم، وهذه المعاريض ونحوها من أصدق الكلام، ومنه قول الصديق لما سُئل في الهجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هادٍ يهديني السبيل، ومنه قول عبد الله بن رواحة: شهدت بأن وعد الله حق، الأبيات أوهم امرأته بالقرآن.
ومثل هذا يكون جائزًا، بل قد يبلغ إلى الوجوب إذا تضمن دفع ضرر يجب دفعه ولا يندفع إلا بذلك، وهذا ليس من الحيل المحرمة: أولًا لأنه دفع ضرر غير مستحق.
لكنه لو تضمن كتمان ما يجب إظهاره من شهادة أو إقرار أو علم أو نصيحة مسلم أو التعريف بصفة معقود عليه في بيع أو نكاح أو إجارة كان ذلك غشًّا محرمًا بالنصوص المحرَّمة للكذب والتدليس والغرر.