فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال أحمد: المعارض لا تكون في الشراء والبيع، بل تكون في الرجل يصلح بين الناس أو نحو ذلك.
وخلاصة ذلك: أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام، وكتمانه تدليس، وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز، بل واجب إذا أمكن، فأما إن كان بيانه جائزًا وكتمانه جائزًا وكانت المصلحة في كتمانه فالتعريض مستحب كتورية الحالف لظالم له أو لمن استحلفه يمينًا لا تجب عليه، وإن كانت المصلحة في إظهاره فالتورية مكروهة والإظهار مستحب.
قال أحمد عن حديث: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) ، هذا عند الحاجة إلى الجواب.
قاعدة: من كان علمه بالشيء يحمله على ما يكرهه الله ورسوله كان تجهيله به وكتمانه عنه أصلح له وللمتكلم، وكذلك من كان في علمه مضرة على القائل أو تفوت عليه مصلحة هي أرجح من مصلحة البيان فله أن يكتمه عن السامع، فإن أبي إلا استنطاقه فله أن يُعرِّض له.
والمُعرِّض إنما تكلم بحق، لا سيما أنه لم ينو باللفظ خلاف ظاهره في نفسه، وإنما كان عدم الظهور من قصور السامع عن إدراك دلالة اللفظ.
والتدليس في الإسناد وإن كان من التعريض لكن نهى العلماء عنه لتعلقه بالدِّين، وكونه من البيان الواجب، والمعاريض إنما شُرعت لمحتاج إليها، أو لمن لا يسقط بها حقًّا ولا يضر بها أحدًا، فإذا تضمنت إسقاط حق أو إضرارًا لغير مستحق فليست بمشروعة، فغاية المعاريض أن يكون خداعًا لمخلوق أباح الشارع خداعه لظلم، فما كان من المعاريض مخالفًا لظاهر اللفظ كان قبيحًا إلا عند الحاجة، وما لم يكن مخالفًا لظاهر اللفظ كان جائزًا إلا عند تضمنه لمفسدة.
هذا، وقد جاء في البخاري في كتاب البيوع: كان بعض الدلالين يسمون مرابط إبلهم ودوابهم (الإسطبل) ، خراسان وسجستان ليوهموا المشتري فيقولون: قدم اليوم من خراسان وقدم أمس من سجستان يوهمونه أنها مجلوبة، فيحرص عليها المشتري، وهذا من المعاريض التي تحمل الخداع والكذب، فلا يجوز.
أنواع المعاريض: