فهرس الكتاب

الصفحة 9729 من 18318

كلها في محل رفع خبر المبتدأ، وأنا أعلم أن هذا الإعراب فيه صعوبة، ولكن هذه سمة النحو العربي الذي نرجو نشره وتيسيره للناس رويدًّا رويدًّا.

فوائد لغوية حول لفظ الجلالة:

ورد لفظ الجلالة في الإعراب السابق، وقد جمعتُ له فوائد لغوية يتفرد به، أهمها:

1 -إذا أردنا نداء اسم فيه الألف، واللام مثل: (الرجل) ، فلابدَّ من سبقه بكلمة (أيها) للمذكر و (أيتها) للمؤنث، فتقول: يا أيها الرجل، ويا أيتها النفس، وهذه قاعدة عامة في العربية، لكن لفظ الجلالة ينادي مباشرة بدون أي، تقول: يا الله، وهذا شيء يخص لفظ الجلالة وحده.

2 -يجوز مع لفظ الجلالة حذف حرف النداء والتعويض عنه بالميم المشددة في آخره، ومنه قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) [آل عمران: 26] ، وهذا يخصه وحده كذلك.

3 -لا يدخل حرف القسم (التاء) إلا على لفظ الجلالة فقط، ومنه قوله تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِين) [الأنبياء: 57] ، والتاء حرف قسم وجر.

4 -ومثله في إمكان إبدال هذه التاء هاءً، وهو غير جائز إلا مع لفظ الجلالة، تقول: لا هالله، وقد وردت كلام أبي بكر: (لا هالله إذًا ... ) ، وحكمها كالتاء السابقة.

10 -أن يكون المبتدأ ضميرًا والخبر تركيبًا وصفيًّا مثل: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) [الأعراف: 81] ، (بل) : حرف عطف يفيد الإضراب، أي ترك ما قبله بالإضراب عنه وأخذ ما بعده؛ لأنه هو الحقيقة المرادة، كقولك: ما قلت كذبًا، بل صدقًا، هذا أصل الاستعمال، ولكن يجب مراعاة السياق بدقة في كل حالة، (أنتم) : ضمير منفصل؛ أي لا يتصل به شيء عادة، وهو مبني في محل رفع مبتدأ، (قوم) خبر مرفوع، (مسرفون) : صفة لقوم مرفوعة بالواو.

11 -أن يكون المبتدأ ضميرًا والخبر تركيبًا إضافيًّا أي مضاف ومضاف إليه كقوله صلى الله عليه وسلم: (أنتم شهداءُ الله في الأرض، والملائكةُ شهداءُ الله في السماء) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت