كلها في محل رفع خبر المبتدأ، وأنا أعلم أن هذا الإعراب فيه صعوبة، ولكن هذه سمة النحو العربي الذي نرجو نشره وتيسيره للناس رويدًّا رويدًّا.
فوائد لغوية حول لفظ الجلالة:
ورد لفظ الجلالة في الإعراب السابق، وقد جمعتُ له فوائد لغوية يتفرد به، أهمها:
1 -إذا أردنا نداء اسم فيه الألف، واللام مثل: (الرجل) ، فلابدَّ من سبقه بكلمة (أيها) للمذكر و (أيتها) للمؤنث، فتقول: يا أيها الرجل، ويا أيتها النفس، وهذه قاعدة عامة في العربية، لكن لفظ الجلالة ينادي مباشرة بدون أي، تقول: يا الله، وهذا شيء يخص لفظ الجلالة وحده.
2 -يجوز مع لفظ الجلالة حذف حرف النداء والتعويض عنه بالميم المشددة في آخره، ومنه قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) [آل عمران: 26] ، وهذا يخصه وحده كذلك.
3 -لا يدخل حرف القسم (التاء) إلا على لفظ الجلالة فقط، ومنه قوله تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِين) [الأنبياء: 57] ، والتاء حرف قسم وجر.
4 -ومثله في إمكان إبدال هذه التاء هاءً، وهو غير جائز إلا مع لفظ الجلالة، تقول: لا هالله، وقد وردت كلام أبي بكر: (لا هالله إذًا ... ) ، وحكمها كالتاء السابقة.
10 -أن يكون المبتدأ ضميرًا والخبر تركيبًا وصفيًّا مثل: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) [الأعراف: 81] ، (بل) : حرف عطف يفيد الإضراب، أي ترك ما قبله بالإضراب عنه وأخذ ما بعده؛ لأنه هو الحقيقة المرادة، كقولك: ما قلت كذبًا، بل صدقًا، هذا أصل الاستعمال، ولكن يجب مراعاة السياق بدقة في كل حالة، (أنتم) : ضمير منفصل؛ أي لا يتصل به شيء عادة، وهو مبني في محل رفع مبتدأ، (قوم) خبر مرفوع، (مسرفون) : صفة لقوم مرفوعة بالواو.
11 -أن يكون المبتدأ ضميرًا والخبر تركيبًا إضافيًّا أي مضاف ومضاف إليه كقوله صلى الله عليه وسلم: (أنتم شهداءُ الله في الأرض، والملائكةُ شهداءُ الله في السماء) (1) .