12 -أن يكون المبتدأ ضميرًا والخبر شبه جملة كقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (أنت مع مَنْ أحببتَ) . [رواه الشيخان وأحمد. (صحيح الجامع) : (1483) ] .
(أنت) : ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، (مع) : ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وبعض النحاة يعدّه حرف جر، (مَنْ) : اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، وجملة (أحببت) الفعلية لا محل لها من الإعراب - أي ليست في محل رفع أو نصب أو جر - لأنها صلة الموصول، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالُك لأبيك) [ابن ماجه. (صحيح الجامع) : (1486) ] .
مع تغير بسيط في تركيب الجملة هو مجيء اسم معطوف على المبتدأ (مالك) ، أما الخبر فهو شبه الجملة (لأبيك) ، والكاف في محل جر مضاف إليه.
13 -أن يكون المبتدأ تركيبًا وصفيًّا والخبر شبه جملة مقدمة على المبتدأ، مثل (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) [الرحمن: 66] النضح بالحاء رش الماء أو خروجه قليلًا من البئر، والنضخ بالخاء خروج الماء بغزارة، ويُقال: غيث نضاخ، أي مطر كثير، وعين نضاخة: كثيرة الماء. (مقاييس اللغة) : نضح، نضخ، فيهما: جار ومجرور شبه جملة في محل رفع خبر مقدم، عينان مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى، (نَضَّاخَتَانِ) : صفة مرفوعة بالألف.
فائدة في التقديم والتأخير:
كثيرًا ما نجد لفظًا مقدمًا عن موضعه أو مؤخرًا، وهذا باب عظيم من أبواب البلاغة، يقول فيه الإمام اللغوي عبد القاهر الجرجاني: (هو بابٌ كثيرُ الفوائد، جمُّ المحاسن، واسع التصرف، بعيدُ الغاية، لا يزال يفترُّ لك عن بديعة، ويفضي بك إلى لطيفةٍ، ولا تزال ترى شعرًا يروقك مسمعُه، ويلطف لديك موقعُه، ثم تنظرُ فتجدُ سببَ أنْ راقك ولطف عندك أن قُدّم فيه شيءٌ وحُوّل اللفظ عن مكان إلى مكان ... ) (2) .