فهرس الكتاب

الصفحة 9731 من 18318

والمتكلم يقدم في كلامه ما يهمه أولًا أو ما يريد الإخبار عنه أولًا، وقد يلجأ إلى ذلك لُيحدِث نوعًا من الإيقاع أو النغم اللفظي، كما في كثير من الفواصل القرآنية، وقد أحصيتُ صور التقديم والتأخير في فواصل سورة (البقرة) ، فوجدته في تسعةٍ وخمسين موضعًا في الفواصل فقط، وأكثره تقديم الجار والمجرور على العامل فيهما، مثل: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [البقرة: 3] ، والأصل: وينفقون مما رزقناهم.

قال الألوسي: (وإنما قدّم سبحانه وتعالى المعمول - أي الجار والمجرور - اعتناءً بما خوّل الله تعالى العبدَ، أو لأنه مقدّم على الإنفاق في الخارج، ولتناسب الفواصل) (3) .

وجاء تقديم المفعول على الفاعل في: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [البقرة: 57] ، وهو يفيد اختصاص المذكورين بظلم أنفسهم وعدم وقوع الظلم جميلًا في الفواصل المبنية على النون المسبقوقة بحرف مدّ، وللكاتب في الفواصل القرآنية كتابٌ محكمٌ يتناولها من منظور مباحث البلاغة العربية، ولكنه لمّا ينشرْ بعدُ.

من أخطاء الكُتاب:

كثيرًا ما يخطئ الكتّاب في ضبط الكلام، خصوصًا حين يكون صدر الجملة فعل أو حرف ناسخ أو في سياق العطف، فيقع الرفع والنصب بغير حساب، ولو أحصيت ذلك مما أقرأ لطال الأمر، ولكن سأنبه إلى شيء من ذلك أحيانًا، ومنه:

أ-قرأت في مجلة (منار الإسلام) الإماراتية (عدد رجب 1419هـ) ما يأتي: (وفرّت هوازن وثقيف وتركوا وراءهم ستة آلاف قتيل، واثنان وعشرون ألفًا من الإبل، وأربعون ألفًا من الشياه ... ) (ص: 21) برفع (اثنان وعشرون ... وأربعون) والصواب: (واثنين وعشرين ... وأربعين) ؛ لأن هذه الأسماء معطوفة بالواو على اسم منصوب: (ستة) الواقع مفعولًا به، فحقها النصب بالياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت