قال: (ويأتيه - وفي رواية: يمثل له - رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك،(أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم) ، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: (وأنت فبشرك الله بخير) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في طاعة الله، بطيئًا في معصية الله، فجزاك الله خيرًا) ، ثم يُفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيُقال: هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة: كيما أرجع إلى أهلي ومالي، (فيُقال له: اسكن) .
قال: (وإن العبد الكافر - وفي رواية: الفاجر - إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة(غلاظ شداد) ، سود الوجوه، معهم المسوح) (1) (من النار) ، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب). قال: (فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود(الكثير الشعب) من الصوف المبلل، (فتقطع معها العروق والعصب) ، (فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم) ، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوه في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له.