سألت - أي الجيلاني - يا رب: من أي شيء خلقت الملائكة؟ قال لي: يا غوث الأعظم: خلقت الملائكة من نور الإنسان، وخلقت الإنسان من نوري، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، الإنسان سري وأنا سره، لو عرف الإنسان منزلته عندي لقال في كل نفس من الأنفاس: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، الاتحاد حال لا يعبر عنه بلسان المقال، فمن آمن به قبل وجود الحال فقد كفر، ومن أراد العبادة بعد الوصول فقد أشرك بالله العظيم، يا غوث الأعظم، لا تنظر إلى الجنة وما فيها، تراني بلا واسطة، لا تنظر إلى النار وما فيها، تراني بلا واسطة، يا غوث الأعظم، أهل الجنة مشغولون بالجنة، وأهل النار مشغولون بي، وأهلي مشغولون بي، يا غوث الأعظم، إن لي عبادًا من أهل الجنة يتعوذون من النعيم، كأهل النار يتعوذون من الحجيم، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، أنا قريب من العاصي بعدما يفرغ من العصيان، وأنا بعيد من المطيع إذا فرغ من الطاعات، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، ليس لصاحب العلم عندي سبيل بعد إنكاره؛ لأنه لو ترك العلم عنده صار شيطانًا.
لا تعكس هذه الغوثية الشيطانية أي مفهوم من مفاهيم الإسلام، بل هي تنافي حقائق الدين وتهدم أصوله، فالقرآن يقرر أن خلق الإنسان من طين بمراحل معروفة تكرر بيانها في آيات القرآن المحكمات، والملائكة خلق من النور، والجيلاني الغوث يقول لأتباعه: إن الإنسان خلق من نور الله، والملائكة من نور الإنسان، والغوثية تقرر الاتحاد وترك التكاليف، ووحدة الوجود، وأن الإنسان لو أدرك حقيقته لعلم أنه الله فلا حرج أن ينادي لمن الملك اليوم؟ والغوثية بألفاظها هذه ترسخ للمريدين مقالة الحلاج المشهورة: (ما في الجبة إلا الله) .