فهرس الكتاب

الصفحة 9832 من 18318

2 -وفيها استهزاء بهؤلاء المدعوين من دون الله، فقد قال في قوله تعالى: (عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) من الآية نفسها استهزاء بهم؛ أي قصارى أمرهم: أن يكونوا أحياء عقلاء، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم، لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالهم، فقال: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا) ؟

3 -وفيها نهي صريح أن يدعوا أحدًا غير الله سبحانه، وهو قوله: (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) .

4 -وفيها أن هؤلاء المدعوين من دون الله عاجزون عن نفع أنفسهم، ومن كان عن نفع نفسه عاجزًا فهو عن نفع غيره أعجز، وذلك قوله: (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُون) [الأعراف: 197] .

5 -وفيها تحد للناس أن يثبتوا أن لمن يدعون من دون الله خلقًا أو شركًا، وذلك قوله: (أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا) [فاطر: 40] .

وأمثال هذه الآيات كثيرة، والمستفاد منها: أن الدعاء هو عبادة، لا يجوز بأية حال من الأحوال أن يوجه لغير الله سبحانه وتعالى، فقد فصل هذا التوجه بالداعي: أن مطالب الناس وأمورهم التي يرغبون في جلبها أو دفعها ويلجئون إلى الدعاء، وهو السؤال.

والطلب والاستغاثة من أجلها ضربان، ضرب خاضع لسنن الله وللأسباب ولمقدور البشر، وهذا الضرب يمكن أن يطلب من الناس، وذلك كأن يطلب مرءوس من رئيسه علاوة أو درجة يستحقها، أو أن يطلب مظلوم من سلطان دفع الظلم عنه، والتجاء بعض الناس إلى بعض في هذه المطالب والأمور لا شرك فيه، وضرب آخر فوق الأسباب والسنن، وهذا الضرب لا يطلب إلا من الله، كامرأة عجوز تجاوزت سن الولادة وتريد الذرية، أو كرجل عاقر ليس لعقمه علاج، وهو يريد الولد، أو كمريض عجز الطب عن علاجه يريد الشفاء، فهذا ونحوه إذا طلبناه من غير الله فقد أشركنا به غير سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت