فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال شيخ الإسلام بن تيمية في كتابه (الواسطة بين الخلق والحق) ما يأتي: فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين.
وفي (تفسير المنار) : وقد اعتاد الناس أن يطلبوا أمثال هذه الأشياء التي فوق الأسباب وهي لا تطلب إلا من الله من طائفتين من البشر: طائفة الأموات الصالحين، وطائفة من الأحياء الصالحين، فأما دعاء الموتى وسؤالهم: فهذا ضرب من الشرك، أمَّا إذا قيل: إنَّ الداعي إنما يسأل الميت الصالح أن يدعو له ربَّه: فإن ذلك مخالف لعمل الصحابة، رضي الله عنهم، على حين أن الآخرة التي فيها الميت الصالح المدعو ليست بدار تكليف ولا عمل، وقد روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه، فقال: (اللهم إنَّا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا: فيسقون) .
فالصحابة وعلى رأسهم عمر كانوا إذا قحطوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يلجئون إليه في قبره، وهم يعلمون أنه أكرم مخلوق حيًّا وميتًا ليدعو الله لهم، وإنما كانوا يستسقون بغيره من الأحياء الصالحين.
وأمَّا الأحياء الصالحون، فلا ينبغي لمسلم أن يطلب من أحد منهم ما لا يطلب إلا من الله، فإن هذا أيضًا شرك، أمَّا الذي يجوز أن يطلب من الصالحين الأحياء: فهو أن يدعو المؤمن الصالح لأخيه المؤمن، فإنَّ دعاء المؤمن للمؤمنين قد ينفعه، كما تقدم في حديث عمر في الاستسقاء، ومن ذلك صلاة الجنازة، فإنها للدعاء.