فهرس الكتاب

الصفحة 9834 من 18318

والمشاركة في الدعاء مسنونة، وهي أرجى للقبول. قال الشيخ محمد عبده في (تفسير المنار) ما ملخصه: مشاركة بعض الناس لبعض في الدعاء مسنونة، وإن من سنته تعالى: أن يتقبل من الجماعة بأسرع ما يتقبَّل من الواحد، فدعاء الجماعة أرجى للإجابة، وإن كان كل داع موعودًا بالاستجابة، وإنما كانت المشاركة في الدعاء أرجى للقبول؛ لأن الداعين الكثيرين يؤدون هذه العبادة بسبب المدعو له، فيكون هو السبب في شعورهم وإحساسهم كلهم بالحاجة إلى الله تعالى والخضوع له والاتحاد المرضي عنده، فكان حاجته حاجتهم كلهم.

وفيه: على أن دعاء المؤمن لأخيه ليس مطرد الاستجابة، فقد ثبت في (الصحيح) (6/ 77) أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله وسأله ألا يجعل بأس أمته بينها، فلم يعطه ذلك، وثبت أيضًا أن لكل نبي دعوة واحدة مستجابة قطعًا، فما عداها بين الخوف والرجاء، ولذلك خبأ صلى الله عليه وسلم دعوته ليشفع بها يوم القيامة.

أما وعد الله سبحانه وتعالى باستجابة الدعاء في قوله: ، فإن هذه الاستجابة ضربان: أحدهما: تحقيق رغبة الداعي بإنالته ما يطلب، والآخر: الإثابة على هذه العبادة، وهي الدعاء للجوئه إليه , إقباله عليه، وسؤاله إيَّاه، فإذا لم يدرك الداعي ما طلب بالدعاء أدرك الثواب، فهو بلاك شك مستجاب الدعوة في كلتا الحالتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت