ويتمَّ لها ما ليس في وسعها من أسباب النصر، فإنَّ الله تعالى يستجيب لها حتمًا. فنسأله تعالى التوفيق وهداية أقوم طريق.
وقال في موضع آخر (3/ 266) : إنما يكون الدعاء جديرًا بأن يستجاب إذا جرى به اللسان بتلقين القلب في حال استغراقه في الشعور بكمال الرب.
ويمكن أن نضمَّ إلى هذين الشرطين المطلوبين لاستجابة الدعاء، شرطًا ثالثًا مستفادًا منهما، ومنه قوله تعالى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [الأعراف: 55] من آية الأعراف السابقة، وهذا الشرط الثالث: هو أن يكون الدعاء في حدود الحق والعدل وجلب المصلحة ودفع المضرة، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في رسالته (الواسطة بين الخلق والحق) في قوله تعالى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) من هذه الآية. المعتدين في الدعاء، ومن الاعتداء في الدعاء: أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله، مثل أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم، أو المغفرة للمشركين ونحو ذلك، أو يسأله ما فيه معصية لله؛ كإعانته على الكفر والفسوق والعصيان.
والدين الحنيف لم يقيدنا بدعاء معين، فلكل إنسان أن يدعو الله سبحانه بما شاء على وفق حاجاته ومطالبه، بشرط أن يكون في حدود الحق والعدل ولجلب مصلحة أو دفع مضرة، أمَّا ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أدعية؛ فإن الدعاء بها من باب التأسي لا من باب الإلزام، ولم يقيدنا في الدعاء بوقت معين، فإنما الدعاء يكون حسب الحاجة وليس للحاجات أوقات معينة، فهي دائمة التجدد والحدوث ليل نهار.
فإذا لم يكن بُدًّ من المفاضلة بين الأوقات الملائمة للدعاء، فإنَّ أفضلها جميعًا وقت الصلاة، حين يكون العبد متجهًا إلى ربه، ومواضع الدعاء في الصلاة ستة:
الأول: بعد تكبيرة الإحرام في محل الاستفتاح.
الثاني: قبل الركوع وبعد الفراغ من القراءة في الوتر والقنوت العارض في الصبح قبل الركوع - إن صح ذلك فإن فيه نظر.
الثالث: بعد الاعتدال من الركوع.