فهرس الكتاب

الصفحة 9846 من 18318

والحديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (8) ، وهو دليل على أن الطلاق مباح.

3 -الأمر بعد النهي، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ... ) الحديث (9) .

وقد ذهب بعض الأصوليين إلى أن صيغة الأمر وضعت حقيقة للإباحة، وأنها تفيد غيرها بالقرينة، ولا شك أن هناك صيغ أمر من العسير أن تحمل في أصلها على غير الإباحة، مثل قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة: 172] .

4 -الاستثناء الضمني من التحريم: وهو واضح الدلالة على الإباحة، كما في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) إلى قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: 3] .

قال القرطبي: (فاشترط في إباحة الميتة للضرورة ألا يكون باغيًا) (10) .

براءة الذمة:

ومما سبق تحدد جملة من الملامح المهمة لنظرية الإباحة لابد أن يصطحبها الباحث في تأصيل المباحث القانونية المتعلقة بجوانب متعددة من الحياة فمنها:

أولًا: أن كثرة ما ورد من دلالات الإباحة، مع تعانق ذلك بما نلاحظه من معرفة الأصوليين بسعة الشريعة وسماحتها (11) ، حداهم إلى القول المشهور بأن: (الأصل في الأشياء الإباحة) (12) ، وهو القول الذي أصبح قاعدة أصولية عامة تتفرع منها القواعد المختلفة، فلو نظرنا في أحد كتب الفروع في الفقه لأبصرنا ما يسمى عندهم بالبراءة الأصلية محورًا للاستدلال على صحة كثير من التطبيقات الفقهية، وذات الطابع القانوني أيضًا، وإذا أخذنا كتابًا واحدًا صغيرًا من كتب الفقه المقارن مثل كتاب ابن رشد (بداية المجتهد) (13) لوجدنا تفريعات هذه القاعدة وتطبيقاتها متنوعة على مدار الكتاب، فمن ذلك:

1 -بقاء الأمر على الإباحة (البراءة الأصلية) عند عدم وجود الدليل (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت