الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع ومفاسد كثيرة جدًّا. نسأل اللَّه السلامة وقد قال بعض العلماء: إن أكلة الربا مجرب لهم سوء الخاتمة والعياذ بالله. ومع هذا قد فشا الربا في مجتمعنا فشوًا شنيعًا ذريعًا ينذر بضياع الثروة ومحو البركة وسقوط المحبة وانعدام التعاطف والتراحم بين الناس. وآكلوا الربا لا يقومون يوم القيامة أو لا يقومون في الدنيا إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان وهو المصروع من المس وهو الجنون وهذا مشاهد فيهم في الدنيا إذ هم رغم وفرة أموالهم ومزيد ثرائهم لا يزالون في هم دائم وفكر مستمر، وقد حرمهم اللَّه تعالى من اللذائد رغم توافر أسبابها ومن النعم رغم وجود مقوماتها، وقد قال هؤلاء مثل ما قال الأولون: إنما البيع مثل الربا. وساروا على نهجهم واتبعوا طريقتهم. ثم هو مخرب البيوت ومزيل الرحمة من القلوب ومولد العداوة بين الأغنياء والفقراء.
فإنه يضعف التعاطف والتراحم بل لا هم للأغنياء إلا ابتزاز أموال الفقراء بكونهم كالذئاب كل واحد ينتظر الفرصة التي تمكنه من افتراس الآخر وأكله فحلت القسوة محل الرحمة حتى إن الفقير ليموت جوعًا في البلاد التي يتعامل أهلها بالربا ولا يجد من يجود عليه بما يسد رمقه فمنيت تلك البلاد بالانهيار الاقتصادي والركود التجاري والبطالة؛ لذلك جاء الإسلام بتحريم التعامل بالربا ليكون كل واحد من المسلمين عونًا لأخيه. لا سيما عند شدة الحاجة إليه، واللَّه لا يشرع للناس الأحكام بحسب أهوائهم وشهواتهم كأصحاب القوانين ولكن بحسب المصلحة الحقيقية العامة الشاملة وهو أعلم بمصالح عباده. (يتبع) .
ذكر اللَّه
لفضيلة الشيخ سيد سابق
مدير عام الدعوة بوزارة الأوقاف