فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 18318

الذكر هو ما يجري على اللسان من تعظيم وإجلال وتسبيح للَّه وحمد له وثناء عليه مع حضور القلب وخشوعه، والذكر على هذا النحو عبادة من أفضل العبادات. ففي الحديث الصحيح يقول الرسول (عن اللَّه تبارك وتعالى:"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أوسع منه، ومن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا ومن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة."

ويقول الرسول (:"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت". ويقول صلوات الله وسلامه عليه:"ألا أنبئكم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله".

والمقصود من الذكر تزكية النفوس وتطهير القلوب وإيقاظ الضمائر. وإلى هذا تشير الآية الكريمة: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .

أي أن ذكر الله في النهي عن الفحشاء والمنكر أكبر من الصلاة وذلك أن الذاكر حين ينفتح لربه جنانه ويلهج بذكره لسانه يمده الله بنوره فيزداد إيمانًا إلى إيمانه ويقينًا إلى يقينه فيسكن قلبه للحق ويطمئن به.

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} .

وإذا اطمأن القلب للحق اتجه نحو المثل الأعلى وأخذ سبيله إليه دون أن تلفته عنه نوازع الهوى ولا دوافع الشهوة.

ومن ثم عظم أمر الذكر وجل خطره في حياة الإنسان ومن غير المعقول أن تتحقق هذه النتائج بمجرد لفظ يلفظه اللسان، فإن حركة اللسان قليلة الجدوى ما لم تكن مواطئة للقلب وموافقة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت