فهرس الكتاب

الصفحة 9916 من 18318

الصبر على ما يمس البدن من جهد، والأعضاء من تحمل، والمال من نفقة، والبطن من جوع وعطش.

وإذا تتبعنا الحاج في حركاته منذ أن يتحرك من بيته، وحتى يعود إليه - إن شاء الله ظافرًا مقبولًا - فإنه في أعمال كلها تحتاج إلى الصبر، وتتطلب منه التحمل ومغالبة النفس وإكراهها على ما لا تألفه، مع بذل الجهد الذي لا يؤدى إلا بالصبر والمصابرة.

لكنه يستسيغ هذا ويرتاح إليه؛ لأنه يمتثل أمر الله، والله جل وعلا لا يكلف إلا ويعين، ولا يكلف البشر بشيء فيه شر لهم ولا إضرار بهم، بل بما يعود عليهم في مجتمعهم بالنفع، وأنفسهم بالخير، سواء ظهر لهم هذا أو خفي عليهم.

وهكذا يدرك الحاج أنه بصبره وتحمله قد خرج من الحج بدرس جديد ومفيد، وخصال حميدة تغيِّر نفسيته، وتقوي معنويته، وتفيد مجتمعه.

ومن هذا الدرس أيضًا: يستفيد الحاج معنى جديدًا لحكمة تكرار الصبر في كتاب الله الكريم في أكثر من تسعين موضعًا، كما يدرك مكانة الصبر في عقيدة وسلوك الفرد المسلم والجزاء الذي أعده الله للصابرين بقوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10] .

كما يدرك الحاج أيضًا مكانة الصبر في نيل المكانة التي يريد في حياته العملية مهما كان في ذلك العمل من صناعة وتجارة وزراعة وعلم وغيرها، وأنه لن يبلغ ما يرنو إليه ولن يصعد درجات النتائج المرضية، إلا على الصبر، ومع تجرع آلام الصبر ومرارته وذوق حلوه ومره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت