ج 7: الحُكْمُ في هذه الحالِ أنه يكون محصِرًا حين تعذر عليه الدخول، فيذبح هَدْيًا في مكانِ الإحصار، ويحلّ، ثم إن كانت هذه الحَجةُ هي الفريضة، أدّاها فيما بعدُ بالخطاب الأول لا قضاءً، وإن كانت غَيَر الفريضةِ فإنه لا شيء عليه، على القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الذين أُحصروا في غزوة الحديبية أن يَقْضُوا تلك العمرة التي أُحُصِرُوا عنها، وليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجوبُ القضاء على من أُحُصرَ؛ قال تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: 196] ، ولم يذكر شيئًا سوى ذلك.
وعمرةُ القضاء سُميت بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى قريشًا؛ أي عاهدهم عليها، وليس من القضاء الذي هو استدراكُ ما فات، والله أعلم.
س 8: إذا قَدِمَ المسلم إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج، ثم اعتمر وبقي إلى الحجَّ فحج، فهل حَجُّه يُعتبر تمتُّعًا أم إفرادًا.
ج 8: حَجُّهُ يعتبر إفرادًا؛ لأن التمتع هو أن يُحْرمَ بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغَ منها، ثم يُحرم بالحج من عامِه.
وأما من أحرمَ بالعُمرةِ قبلَ أشهرِ الحج وبقي في مكة حتى حجٍ، فإنه يكونُ مفردًا، إلا إذا قَرَنَ، بأن يحرم بالحج والعمرة جميعًا، فيكون قارنًا، وإنما اختصَّ التمتعُ بمن أحرمَ بالعمرةِ في أشهر الحج؛ لأنه لما دخلت أشهرُ الحج كان الإحرامُ بالحج فيها أخصَّ من الإحرامِ بالعمرة، فخفف الله تعالى عن العباد، وأذِنَ لهم، بل أحبَّ أن يجعلوا عُمْرةً ليتمتعوا بها إلى الحج.
هؤلاء لا شيء عليهم لأنهم أدركوا صلاة الفجر في مزدلفة
س 9: حملةٌ خَرَجَتْ من عرفة بعد الغروب، فضلُّوا الطريق، فتوجهوا إلى مكة، ثم ردَّتْهم الشرطةُ إلى مُزدلفة، فلما أقبلوا عليها توقفوا، وصلوا المغرب والعشاء في الساعة الواحد ليلًا، ثم دخلوا المزدلفة أذانَ الفجر، فصلَّوا فيها الفجر، ثم خَرَجُوا، فهل عليهم شيءٌ في ذلك أمْ لا؟