على عادة الأسلوب القرآني في اختصار كثير من المواقف والأحداث الفرعية سكت السياق القرآني البليغ عن أحداث رحلتهم من الشام إلى مصر، وانتقل مباشرة إلى هذا المشهد، حيث دخل الإخوة على أخيهم الذي ما زالوا لا يعرفون حقيقة أمره، ويعرفونه بعزيز مصر فحسب.
فلما دخلوا عليه تلطفوا معه في الخطاب واستعطفوه بإظهار ما أصابهم وأهلهم من ضر، ومن مظاهر ذلك الضر أنهم جاءوا بدراهم قليلة في عددها وفي قيمتها، وهنا طلبوا منه ألا يكافئهم بهذه الدراهم الرديئة، بل يعاملهم بفضله وإحسانه، ويتصدَّق عليهم طمعًا فيما عند الله، وهنا رَقَّ يوسف عليه السلام لحالهم فبادرهم بما أخبر الله تعالى في الحوار التالي: (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) [يوسف: 89 - 93] .
نلاحظ في الحوار السابق ما يلي:
1 -في قوله: (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) ؟
استفهام غرضه التوبيخ والاستنكار لما وقع منهم من أفعال ذميمة تجاه يوسف عليه السلام وأخيه، واستخدم: (هَلْ) التي بمعنى (قد) لإفادة التحقيق.