فهرس الكتاب

الصفحة 9948 من 18318

وأفعالهم المذمومة تجاه يوسف عليه السلام معلومة، وتجاه أخيه، فهي تشمل التفريق بين يوسف وأخيه، وتشمل كذلك سوء معاملتهم لأخيهم بنيامين، وإهانتهم له التي تنافي مسلك الأخوة، ولذلك جعل ذلك الزمن زمن جهالتهم بقوله: (إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) ، و (إذأَنْتُمْ جَاهِلُونَ) تشمل زمن جهالتهم من حيث السن ومن حيث العلم، وكذلك تشير إلى أن كل من عصى الله فهو جاهل كما قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) [النساء: 17] ، كما أن فيها تعريضًا بأنهم قد صلح حالهم من بعد، وهو أدب في الخطاب يتناسب مع أسلوب الأنبياء في الدعوة إلى الله، ويفتح أمام الإخوة طريق الأمل ويخفف عنهم من الشعور بعقدة الذنب، ويفتح أمامهم أبواب التوبة، ويدفعهم إلى الصلاح دفعًا.

وفي دهشة وتعجب قال الجميع: (أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) ؟ وهذا الاستفهام التقريري منهم المؤكد بإن ولام الابتداء، وضمير الفصل لشدة تحققهم أنه يوسف عليه السلام، وإنما طلبوا تقريره لتأييد علمهم به، وانظر إلى جوابه بـ (أَنَا يُوسُفُ) ، مجرد عن التأكيد؛ لأنهم كانوا متحققين ذلك فتكفيهم هذه الإجابة، ثم انظر إلى الإضافة في قوله: (وَهَذَا أَخِي) كانت تكفي إجابته الأولى ليعلموا أنَّ هذا أخوه، لكنه أضاف هذه الجملة إظهارًا لحكمة الله ورحمته التي جمعت بينه وبين أخيه بعد طول فُرقة خلافًا لما قصده الإخوة، وهم جاهلون، ومن هنا عقَّب بقوله: (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) فجملة (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) بيان للمقصود من جملة: (وَهَذَا أَخِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت