والرجاء المحمود: هو رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راج لثوابه، أو رجل أذنب ذنبًا ثم تاب منه إلى الله، فهو راج لمغفرته، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة: 218] .
وكل رجاء لا يحمل صاحبه على فعل المأمورات لا يعد رجاء، بل هو مغالطة وأمن من مكر الله: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 99] .
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس
فالرجاء بلا عمل غرور وتمنٍّ كاذب، قال بعض أهل العلم: الخوف والرجاء كجناحي الطائر، وإذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت. اهـ.
وقد مدح الله أهل الخوف والرجاء بقوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌءَانَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) [الزمر: 9] ، وقال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [السجدة: 16] .
فالرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمنًا، والخوف يستلزم الرجاء، ولولا ذلك لكان قنوطًا ويأسًا، وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله، فإنك إذا خفت منه هربت إليه، فالخائف هارب من ربه إلى ربه، وإذا كان المسلم في مرض أو شدة، فإنه يغلب الرجاء، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) . رواه مسلم.