قال بعض السلف: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق - يعني: منافق - ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري - يعني: من الخوارج - ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد إذن علمت أيها الحاج الكريم أنه ينبغي عليك أن تجمع في هذا الموقف بين الأمرين: الخوف والرجاء، فتخاف من عقاب الله، وترجو ثوابه ومغفرته.
قال أحد السلف: (من قاته في هذا العام القيام بعرفة، فليقم لله بحقه الذي عرفه، ومن عجز عن المبيت بمزدلفة، فليبت عزمه على طاعة الله وقد قرَّبه وأزلفه، من لم يقدر على نحر هديه بمنى فليذبح هواه هنا وقد بلغ المنا، من لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه من حبل الوريد) .
فاتق الله أيها الحاج، وأخبت إلى ربك، واخضع لجنابه، وانكسر بين يديه، وتب إليه توبة نصوحًا، عسى الله أن يقبل منك إذا علم صدقك وإخلاصك، ثم اعلم أن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، قال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) [التوبة: 104] ، وقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] .
والله سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر - يعني: لم تصل روحه إلى الحلقوم - وقبل أن تطلع الشمس من مغربها، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتقبل التوبة قبل الغرغرة
كما أتى في الشرعة المطهرة
كذلك لا يكون سد بابها
قبل طلوع الشمس من مغربها
واعلم أيها المسلم أن الله يقبل التوبة عن عباده مهما كانت ذنوبهم، حتى الإشراك بالله.
قال تعالى: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم) [الزمر: 53] .