فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [06 - Aug-2008, صباحًا 01:10] ـ
من وراء تحريض العمَّال في دول الخليج؟!
حامد بن عبدالله العلي
في كتابه عن نظريات الاستعمار الانجليزي، يقول كلاوس كونور:"إنَّ الانجلوسكسون هم أكثر القوى الاستعمارية تعمُّدا لممارسة الإبادة , حيث هدفهم النهائي إفراغ الأرض من أهلها، وتملُّكها".
"مشكلتنا مع العمالة (الضخمة العدد) كبيرة، وستؤدي نتائجها - إذا لم نواجهها - إلى تبديل وجه المنطقة خلال عشرة أعوام، قد لا نستطيع بعدها، أن نصف المنطقة بأنها 'خليجية' أو 'عربية.'وزير العمل البحريني في تصريح للوكالات بتاريخ 23/ 2/2008م"
بحسب أرقام الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، يعيش في الخليج نحو 14 مليون من العمالة الوافدة، وفق إحصاء عام 2004، والرقم في تزايد ـ يتوقع أن يصل إلى 20 مليون ونصف المليون عام 2015 ـ أي حوالى 37% من السكان، وعدد السكان نحو 35 مليونا، وفق الأمانة.
وهذا الرقم يشكل 30% من السكان في السعودية، و80 % من السكان في الإمارات، وبقية دول الخليج تتراوح بين النسبتين.
لكن ما علاقة هذا كله بما ذكره كلاوس كونور؟
(إنَّ مراحل الإستيطان الإمبريالي تتدرج من الهجرات الفردية،والجماعية، إلى إقامة المؤسسات الإقتصادية، والسياسية، ثم السيطرة على الأرض، وإقامة السلطة، وفرض الإمر الواقع، وإصباغ الشرعية القانونية على وجوده عن طريق الإعتراف الدولي) الإستيطان الأجنبي في الوطن العربي للتميمي ص 302
من الملاحظ إلحاح الولايات المتحدة الأمريكية ـ في الوقت الذي تشدد أمريكا شروط الهجرة إليها! ـ في الآونة الأخيرة على دول الخليج، لفتح أبواب الهجرة إليها، وتخفيف القيود على العمالة المستوردة، وغيرها من المهاجرين، لتحويل هذه الأمواج البشريَّة، إلى وجود دائم له حقوق إستيطانية، على غرار النموذج (السينغافوري) .
وآخر مثال لهذا، إدراج أمريكا للكويت على القائمة السوداء في الإتجار بالبشر، متهمةً الكويت بسوء معاملة العمالة الأجنبية، ثم لم تلبث العمالة البنغالية بعد هذا الإدراج بزمن يسير جدًا، حتى أشعلت الكويت بثورة تخريبيّة، أثارت الرعب في البلاد،وتحدثت بعض الصحف عن وقوف (بعض السفارات) وراء هذا الشغب الخطير.
ولاريب أنَّ الظلم الذي يقع على هؤلاء المستضعفين المساكين، كبيرجدا، ومنتشر، ويتم الإتجار بهم بصورة بشعة، من قِبل من يطلق عليهم (تجار الإقامات) .
غير أنَّ أمريكا التي تستغل مشكلاتنا الكبيرة، وتستثمر مشاريعها الإستعمارية في سوق تخلُّف أنظمتنا، وسوء إدارتها، وانتشار الفساد فيها، هي لايدفعها ـ بلا شك ـ فرط الحنان، ولا شفقتها على حقوق الإنسان، للدفاع عن هذه العمالة!
بل إنَّ وراء الأكمة ما وراءها.
وتعالوا نستذكر صورة كبيرة من الماضي، تعكس طريقة تفكير المستعمرين، ففي عام 1905م، شكل مجلس الوزراء البريطاني لجنة لترسيخ الإستعمار في آسيا، وأفريقيا، ووضعت اللجنة تقريرها وقدمته للحكومة البريطانية التي أخذت به، ويسمَّى تقرير (كامل بنرمن) ـ رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ـ وينص في إحدى فقراته على مايلي:
( .. ضرورة العمل على فصل الجزء الإفريقي في هذه المنطقة عن الجزء الأسيوي، وتقترح اللجنة لذلك، إقامة حاجز بشري، قوي، وغريب، يحتلّ الجسر البري الذي يربط آسيا بأفريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة على مقربة من قناة السويس، قوة صديقة للإستعمار، وعدوة لسكان المنطقة) العرب واليهود في التاريخ ص 110
فالهدف هو تحويل منطقة الخليج النفطية إلى منطقة مفتوحة، بلا إنتماء عربي وإسلامي، بغية تخريب هويَّتها، وتشتيت ثقافتها، فتغدو مستباحة بكلِّ شيء أجنبيّ عنها، تمهيدًا لإستيطان أنجلوسكسوني منظَّم، يحتلَّ منطقة الخليج بالإستيطان المحمي بالقوانين الدولية، وبالتالي تُحلَّ جذريا مشكلة حاجة الغرب للطاقة الكامنة في هذه المنطقة، ويتمّ القضاء على أيِّ تهديد مستقبلي لمنابع النفط، قضاءً نهائيَّا، بإحتلال مباشر، سلس، وقانوني.
(يُتْبَعُ)