فهرس الكتاب

الصفحة 8015 من 28557

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [19 - May-2008, صباحًا 06:12] ـ

[بقلم: (محمد اسعد بيوض التميمي) ]

بسم الله الرحمن الرحيم

إن مأساة الشعب الفلسطيني ورحلة عذابه ودرب ألامه وسيرة جهاده لم تبدأ في عام 1948,وإنما منذ أن وطأت أقدام الحملة الصليبية العالمية الجديدة أرض فلسطين المباركة في عام 1918,وعندما صرح قائد قوات الحلفاء الصليبية (الجنرال الإنجليزي اللنبي) وهو يدخل القدس من باب الخليل وهو على صهوة جواده

(الأن إنتهت الحروب الصليبية)

فهو قد إعتبر أن الحرب الصليبية منذ (صلاح الدين الأيوبي) والحملات الصليبية الأولى التي إنتهت بهزيمة ساحقة على يد المماليك (الأشرف بن خليل بن قلاوون) في معركة عكاعام 1291ميلادي لم تنتهي منذ ذلك الحين إلا بعد إنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى, وهزيمة الدولة الاسلامية العثمانية, ودخول القدس منتصرًا.

وفي دمشق ذهب الجنرال الفرنسي (غورو) إلى قبر (صلاح الدين الأيوبي) ووكزه بسيفه قائلًا له بمنتهى الحقد الصليبي

(قم يا صلاح الدين ها قد عُدنا أخيرًا)

وهذا أكبر دليل على أن الحرب المفروضة على أمتنا هي حرب صليبية, وان المشروع اليهودي في فلسطين هو مشروع غربي صليبي, ففي عام 1907 عقدت معظم الدول الصليبية الأوروبية بدعوة من رئيس وزراء بريطانا انذاك (هنري كامبل بنرمان) مؤتمرًا وسُمي المؤتمر بإسمه, إتخذت في هذا المؤتمر قرارًا بزرع الكيان اليهودي في فلسطين لإجهاض العالم الاسلامي, وكانت إتفاقية (سايكس بيكو و وعد بلفور) من نتائج هذا المؤتمر.

ومنذ أن شعرالشعب الفلسطيني العملاق أن (الصليبية العالمية متمثلة ببريطانيا العظمى) عازمة على تنفيذ المشروع اليهودي في فلسطين من خلال تنفيذ (وعد بلفور) ,وهويخوض وحيدًا مواجهة عنيفة من أجل إجهاض هذا المشروع وتحطيمه ومنع قيامه وإستقراره أوإستمراره وبإمكانيات محدودة وأحيانًا معدومة وبصدورعارية وأكف متحدية وبالحجارة وبالسكاكين وبالعصي والأحذية, فموازين القوى مُختلة بالكامل لصالح العدو, فمنذ عام 1919 وشلال الدم يتدفق بقوة من جسد هذا الشعب المجاهد البطل دون توقف ولهذه اللحظة, ففي عام 1919 عندما وجد الشعب الفلسطيني أن أعداد اليهود المستجلبين إلى فلسطين بإزدياد مستمرومضطرد بتشجيع من الإنجليز, قام الفلسطينيون بمهاجمة (مركز الهجرة اليهودي في يافا) وإنتشرت هذه الإحتجاجات إلى جميع المدن الفلسطينية وإستمرت 15 يوما إستشهد خلالها ستون فلسطينيًا.

ومن ثم كانت (ثورة البراق عام 1929) التي إندلعت في جميع أنحاء فلسطين بداية من القدس وذلك عندما تعدى اليهود على (حائط البراق) والذي هو مُلك المسلمين وقاموا بوضع كراسي امام هذا الحائط وتظاهروا وهُم يهتفون (الحائط حائطنا) وذلك بدعم من الإنجليز, مما إستفز المسلمون فقاموا بالتصدي لليهود فإندلعت (ثورة البراق) والتي كان أشهررموزها (محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير) والذين أعدمهم الإنجليز في (سجن عكا) والذين نحسبهم عند الله شهداء, وكُلما كان يزاد الخطر اليهودي على فلسطين كان الشعب الفلسطين يزداد إصرارًا على الدفاع عن وطنه , فكانت الثورات الفلسطينية المتعاقبة والمتتابعة ما بين (عامي 1932 - 1936) والتي بلغت ذروتها (بإضراب عام 1936) والذي عُرف بأطول إضراب في التاريخ, ولكن تدخل الدول العربية بإيعازمن بريطانياعند الشعب الفلسطيني من خلال إعطائه الوعود وتلبية مطالبه تم إفشال هذا الإضراب والذي إستمرستة أشهر.

وعندما تبين كذب وخداع هذه الوعود إستأنف الشعب الفلسطيني جهاده ولم يركن للوعود والعهود الكاذبة, فكانت (ثورة عام 1938) بقيادة من نحسبه عند الله شهيدًا البطل (عبد القادر الحسيني) الذي كان قائدا (لجيش الجهاد المقدس) الذي شكله (الحاج أمين الحسيني) فقبل إستشهاده بأيام ومعركة القسطل) قد بدأت فذهب إلى دمشق مُُُسرعا لمقابلة (اللجنة العسكرية) التي شكلتها (الجامعة العربية) طالبا منها الدعم والسلاح, وإن الشعب الفلسطيني اذا ماتم دعمه وتسليحه فسيكون بغنى عن الجيوش العربية, ووضعهم في صورة الموقف العسكري والأهمية الإستراتيجية الذي يُشكله موقع القسطل والمناطق

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت