فهرس الكتاب

الصفحة 6545 من 28557

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [27 - Mar-2008, مساء 05:56] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الدعوة إلى الحوار بين الأديان - في زماننا - تأتي من أحد شخصين: (مريد الخير) ، أو (مريد الشر) .

1 -مريد الخير: - وهذا الظن بخادم الحرمين وفقه الله - يريد بها تهدئة الأوضاع، وكف شر المتطاولين على الإسلام و نبيه صلى الله عليه وسلم، وتهيئة الأجواء لنشر دعوته - دون معوقات قد تعترضه -. ولكن يبقى السؤال: على ماذا سيكون الحوار؟ - وسيأتي التوضيح -.

2 -مريد الشر، وهو من لايهمه أمر الإسلام، إنما تهمه دنياه وأهواؤه، ولو تنازل في سبيلها عن دينه أو شيء كثير منه - إما رغبة أو رهبة -؛ وهؤلاء قال الله عنهم: (فترى الذين في قلوبهم مرض يُسارعون فيهم يقولون نخشى أن تُصيبنا دائرة) ، وقال عنهم: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نُتخطف من أرضنا) . فلاحرج عند هؤلاء من لبس الحق بالباطل، أو تصحيح أديان الكفار، أو غير هذا من الوقوع في الكفريات والانحرافات - نعوذ بالله من حالهم -. والحل مع هؤلاء: نُصحهم، وتخويفهم أن يخسروا دينهم بسبب هذه التنازلات والمداهنات، وتحذير المسلمين منهم، وأن عاقبة تنازلاتهم ستُضيع الدين والدنيا؛ لأن الكفار كلما تنازلت لهم كلما طالبوك بأكثر .. كما قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ، وقال: (ولئن اتبعتَ أهواءهم من بعد ماجاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين) .

ومع إرادة الشخص الأول للخير من هذه الدعوة إلا أنه لابد من تذكيره بالنتائج التي جناها المسلمون منها عبر عشرات السنين، وعشرات الحوارات. وقد أحببتُ أن يكون هذا التذكير من فارس من فرسان هذه الحوارات واللقاءات؛ هو الدكتور محمد عمارة؛ الذي كان في يوم ما مخدوعًا بها، مؤملا عليها آمالا كثيرة؛ إلى أن اكتشف في النهاية أن آماله تتبخر مثل السراب بعد كل مؤتمر يحضره أو يشارك فيه.

ولعل في نشر اعترافه - الذي يشهد لشجاعته - عبرة لمن يؤمل أن يجني من الشوك العنب.

يقول الدكتور في مقدمة كتيبه"مأزق المسيحية والعلمانية في أوربا" (ص 5 - 14) : (مع كل ذلك، فتجربتي مع الحوارات الدينية -وخاصة مع ممثلي النصرانية الغربية- تجربة سلبية، لا تبعث على رجاء آمال تُذكر من وراء هذه الحوارات التي تُقام لها الكثير من اللجان والمؤسسات، وتُعقد لها الكثير من المؤتمرات والندوات واللقاءات، ويُنفق عليها الكثير من الأموال.

وذلك أن كل هذه الحوارات التي دارت وتدور بين علماء الإسلام ومفكريه وبين ممثلي كنائس النصرانية الغربية، قد افتقدت ولا تزال مفتقدة لأول وأبسط وأهم شرط من شروط أي حوار من الحوارات؛ وهو شرط الاعتراف المتبادل والقبول المشترك بين أطراف الحوار، فالحوار إنما يدور بين"الذات"وبين"الآخر"؛ ومن ثم بين"الآخر"وبين"الذات"، ففيه إرسال وفيه استقبال، على أمل التفاعل بين الطرفين، فإذا دار الحوار -كما هو حاله الآن- بين طرف يعترف بالآخر، وآخر لا يعترف بمن"يحاوره"، كان حوارًا مع"الذات"، وليس مع"الآخر"، ووقف عند"الإرسال"دون"الاستقبال"، ومن ثم يكون شبيهًا -في النتائج- بحوار الطرشان! ..

موقف الآخرين من الإسلام والمسلمين هو موقف الإنكار، وعدم الاعتراف أو القبول، فلا الإسلام في عرفهم دين سماوي، ولا رسوله صادق في رسالته، ولا كتابه وحي من السماء، حتى لتصل المفارقة في عالم الإسلام إلى حيث تعترف الأكثرية المسلمة بالأقليات غير المسلمة، على حين لا تعترف الأقليات بالأغلبية!

فكيف يكون، وكيف يثمر حوار ديني بين طرفين، أحدهما يعترف بالآخر، ويقبل به طرفًا في إطار الدين السماوي، بينما الطرف الآخر يصنفنا كمجرد"واقع"، وليس كدين، بالمعنى السماوي لمصطلح الدين؟!

ذلك هو الشرط الأول والضروري المفقود، وذلك هو السر في عقم كل الحوارات الدينية التي تمت وتتم رغم ما بُذل ويُبذل فيها من جهود، وأنفق ويُنفق عليها من أموال، ورُصد ويُرصد لها من إمكانات!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت