فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [19 - Mar-2009, صباحًا 09:46] ـ
هل تارك السنة يؤثم؟
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي امري
قبل الاجابة على هذا السؤال المهم جدا علينا أن نذكر الفرق بين الفرض والسنة
الفرض: اذا قمنا به على أكمل وجه نُؤجر عليه, واذا تركناه نُعاقب عليه
اما السنة فهما أتينا منها من قليل فاننا نؤجر عليها , وان تركناها فلا نُعاقب على تركها وان كان في تركها الخسران الكبير يوم القيامة ونحن نعيَ كي نجد حسنة هنا وهناك
ولكن مَن منا يستطيع أن يأتي بالفرائض على أكمل وجه؟ الا المعصوم؟ والمعصوم هو من عصمه الله عزوجل عن الخطأ والكسل والتراخي والتسويف؟ وكل هذه الأمور فينا نحن بنوا آدم كما في قوله تعالى: وخُلقَ الانسانُ ضعيفا
وقوله عليه الصلاة والسلام: كلُّ ابن آدم خطّاء, وخيرُ الخطائين التوابون
وعلى هذا فأنه على الأغلب يُؤثم , ليس لأنه ترك سنة , بل لأنه ترك فضيلة من القضائل سوف تُنجيه يوم القيامه من كل تقصير في الفريضة, لأنه مهما حاول أن يلتزم بالفرائض فلن يستطيع, فان تخلى عن السنة فلن يجد عنده نوافل يُعوّضُ بها ما انتقصه من الفرائض يوم القيامة, وكما في الحديث الذي اخرجه الطبراني رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فيقول الله عز وجل لملائكته
انظروا إلى صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن أتمها كتبت له تامة، وإن كان قد انتقصها قيل: انظروا هل لعبدي من نافلة تكملون بها فريضته؟ ثم تؤخذ الأعمال بعد ذلك
إن لكل نافلة من النوافل مالا يعلم ثوابها الا المُجازي عليها سبحانه وتعالى, غير أنه بات يتردّدُ في هذه الأيام عند ذوي العقول الغافلة من بعض المسلمين التهاون بالنوافل. فإذا طلبت من أحدهم أن يصلي ركعتين سنة بعد فرض من الفروض أو قبله, يبادرك بالقول وبكل استخفاف: انها سنة
وإذا قلت له: صُم يوما في سبيل الله يبادرك بالقول: الفرض رمضان فقط
ومن خلال اجابته تلك يعطيك انطباعا بأنه من الذين يستغلون الرخص أو يتتبعون الرخص , فيحرم نفسه من الآحر الكثير وهو لا يدري أنّ هذه السنة يجدها يوم القيامة خير من الدنيا وما فيها, ومن لم يأتي بالسنن فهو جاهل عظيم بالسنة وبثوابها العظيم عند الله عزوجل, وأوا هذه الفوائد أنها اتباع للحبيب عليه الصلاة والسلام
انّ النوافل هي جوابر الفرائض؛ يجبر بها يوم القيامة ما قد يكون في الفرائض من نقص أو خلل غير مبطل. أرأيت الإنسان إذا كسر عضو من أعضائه كيف توضع له الجبيرة ليعود العضو كما كان؟! وكذلك النوافل تعوض النقص وتصلح النقص في الفرائض, عدا على أنها دليل العبودية لله عزوجل وامتثال لأمر الله تعالى في سورة الحشر 7: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ... وقوله تعالى في سورة آل عمران 31: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
وعلى ضوء ما تقدّم يمكننا القول: بأنّ السعيد من اعتبر وعمل الى ما بعد الموت
وقد جعل الله تعالى النوافل سببا لبلوغ أعلى مراتب الحب, حبّ الله عزوجل لعبده, كما في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"يقول تعالى: وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"
كلنا يعلم ويؤمن بأنّ السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، بل إنّ السنة مصدر مستقل بالتشريع، وما ورد فيها لهو حجة يجب العمل به وجوبا. والأدلة على وجوب اتباع السنة ووجوب العمل بها كثيرة, فمن القرآن الكريم قوله عزوجل في سورة الحشر 7
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
(يُتْبَعُ)