فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [صالح السويح] ــــــــ [22 - Feb-2009, مساء 10:55] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة الكرام:
يسرّني أن أكمل ما بدأته في موضوع (التعددية في فكر محمد المحمود)
وللفائدة:
رابط [1/ 4] : http://majles.alukah.net/showthread.php?t=16327
رابط [2/ 4] : http://majles.alukah.net/showthread.php?t=16440
رابط [3/ 4] : http://majles.alukah.net/showthread.php?t=16476
فأقول مستعينا بالله طالبًا من العون والسداد:
رابعا: حكم الدعوة و الداعي إلى إقرار التعددية
يختلف حكم الدعوة و الداعي إلى التعددية باختلاف مراده من دعوته، كما أن من المعلوم أن الحكم على المقولة ليس حكما على القائل فالتكفير والتبديع و التفسيق لها شروط لا بد من تحققها وموانع لابد من انتفائها كما هو متقرر في كتب العقائد.
ونجمل الجواب ثم نفصله فأقول:
لا تخلو الدعوة إلى إقرار التعددية فيما لا يسوغ من حالين:
الحال الأولى: أن تكون الدعوة إليها دعوة بدعية وضلالة مخالفة للسنّة.
الحال الثانية: أن تكون الدعوة إليها دعوة كفرية ناقضة للتوحيد مردية في الكفر.
أما التفصيل فأقول مستعينا بالله طالبا من العون والسداد:
الحال الأولى:
من كان يدعوا إلى تعددية الأديان و الطوائف و الأفكار ولكن يزعم إقراره وإيمانه ببطلان ما سوى دين الإسلام وعقيدة التوحيد والسنّة، وأن الإسلام له أصول لا يجوز الإخلال بها.
بل يقر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة قائمة لا يسقطها اختلاف المختلفين، وأن سنّة التدافع باقية ما بقي الحق والباطل.
فهذا الداعي ينظر في قوله فإن لم يأتي بما يناقض الملّة كإقرار الكفار على أديانهم أو اعتقاد أن الحق متعدد، أو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة بعدوى التعددية، فإن أقل أحواله أن دعوة هذه دعوة لتفريق الكلمة، وتفتيت الجماعة، ونشر البدع والأهواء، لاسيما في بلد الحاكم فيه الكتاب والسنّة، و ولاته يعلنون أنهم سلفيون، ولا يوجد في البلد رايات معلنة، وأهل البدع متفرقة كلمتهم، لا يسمع لهم صوت، ولا ترى لهم راية.
فماذا يريد هذا الداعي للتعددية وحريّة الكلمة؟!
بل إن من هذه حالة، ولو زعم تمسكه باعتقاد السلف الصالح فيما يتعلق بالله تعالى وأمور الغيب فإنه بدعوته هذه ما دام مصرّا عليها فإنه يفارق السنّة ويلتحق بأهل البدع الذين يجب على أهل السنّة إقصاؤهم والتحذير منهم صيانة للأديان والعقول، قال الشاطبي رحمه الله مبينا متى تخرج الفرقة أو الرجل من السنّة:"وذلك أن هذه الفرق تصير فرقًا بخلافها للفرقة الناجية في معنىً كلي من الدين،وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزء من الجزئيات"ا. هـ إلى أن قال رحمه الله:"ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على الشريعة بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضًا"ا. هـ (1)
وهذا الكلام النفيس يبن لنا ويكشف حال من زعم سلوكه مسلك السلف في الاعتقاد مع دعوته للتعددية، فهذا الداعي للتعددية لا يغني عنه ما تستّر به من لباس السلفية إذ لا تكاد تستر عورته!
إذ أن الدعوة إلى التسامح مع الأديان، أو الفرق المبتدعة، أو الأفكار الضالة بمعنى: أن نفسح لكل الأصوات أن تتحدث ولكل الأنواع أن تتنفس ويعل ذلك بأن العملة الصحيحة سوف تطرد كل عملة مزيفة. دعوة لهدم أصول الملّة وإن زعم خلاف ذلك.
وإنك غاليًا لتجد حال هؤلاء لا يدعون إلى التوحيد، ولا تجده معظّما في قلوبهم إذ لو عظّموه لأكثروا ذكره، و لأصبح هو المرتكز الأساس لدعوتهم كما هو منهج الأنبياء والمرسلين.
فمن هذه حاله لا يبعد عن الابتداع في الدين و مفارقة الجماعة إذ"لا يجتمع الولوع بين المتضادين فكما لا يجتمع في قلب عبدٍ حب القرآن وحب الغناء, فكذلك لا يجتمع حب السنة والبدعة, ولا حب السني والمبتدع" (2) و"المعقود في اعتقاد أَهل السنة والجماعة أَنه لا ولاء إِلا ببراء, فلا موالاة للسنة إِلا بالبراءة من البدعة, ولا موالاة لعلماء السنة وأَهلها, إِلا بالبراءة من علماء المبتدعة وحملتها, وهلم جرا. فالمنابذة مستحكمة, والرحم جَذَّاء بين السنة و الفعلات الشنعاء" (3) و"من ينحو في الاعتقاد منحى السلف, المعروف عند الإِطلاق, ينفض يديه من المبتدعة, ويغسل كتبه من الخلفية, ويكف قلمه عن المدح, والتمجيد, والحفاوة بمن يلعن السلف, ويسبهم, ويكفرهم" (4) و"لا تجتمع السنّة والبدعة إلا وتخرج إحداهما الأخرى، فلا يكون الإنسان مبتدعًا وسنّيا، بل إما أن يكون مبتدعًا أو يكون سنِّيَّا، لا يجتمعان فيه، فلابد أن تخرج إحداهما الأخرى" (5) . فالسنّي لا يفتر تعظيما لاعتقاد السلف و امتثالا لطريقتهم و محاربتةً للبدع و شدّةً على أهلها أما أهل البدع فإنهم"يحاربون السنن لأنها تقضي على ما عندهم من البدع" (6)
ومن أعظم السنن الدعوة إلى الاجتماع على ولي الأمر المسلم، وعلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح، فتأمل - رحمك الله - من وجدته معظّما لنصوص الكتاب والسنّة و آثار السلف فاعلم أنه صاحب سنّة، ومن وجدته يضيق بها ويدعوا للتعددية وإقرارها بقوله أو بفعله فاعلم أنه صاحب بدعة.
و للأسف فإن أصحاب الدعوة إلى التعددية ممن يجمعون بين زعم اتباع السلف في الاعتقاد و مداهنة أهل البدع والمنحرفين عن الحق وإفساح المجال لهم باسم حرّية الكلمة وأنها ضمان لأمن المجتمع من التناحر والقتال يزعمون أنهم بهذا معتدلون و حياديّون و وسطيون ما أرادوا إلا الإصلاح و"من أراد صلاح المجتمع الإسلامي، أو صلاح المجتمعات الأخرى بغير الطريق والوسائل و العوامل التي صلح بها الأولون فقد غلط وقال غير الحق" (7) [/ COLOR]
(يُتْبَعُ)