ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [27 - Jan-2010, صباحًا 10:54] ـ
ـ
بقلم: خالد بن صالح الغيص
ــ
3ـ 2ـ 1431هـ
لا يزال رب العزة يظهر لعباده من الآيات ما يثّبت به إيمانهم ويزيدهم يقينًا بأن هذا الدين حق، وأن الله ناصر دينه ولا بد، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فصلت/53، فمن كان يظن أو يخطر بباله أنه سيأتي اليوم على الدولة التركية العلمانية تخشى من عودة الدين إلى تركيا من جديد، وتخشى من كون رئيس الدولة التركية مسلمًا ملتزمًا بدينه، بعد هذه السنوات الطويلة العجاف التي حُورب فيها الدين الإسلامي وحُورب فيها كل مظهر من مظاهر الدين كالأذان والحجاب الشرعي والحرف العربي وغيرها،
فبعد أن أجهز أتاتورك على الدولة العثمانية والتي كانت في يوم من الأيام رمزًا للخلافة الإسلامية، وحارب اللغة العربية وحارب كل مظاهر التدين، بعد كل هذا يعود الإسلام من جديد في تركيا فيُسمع الأذان ويرى الحجاب الشرعي في الشارع التركي وذهب كيد هذه السنين الطويلة هباء منثورًا، وهذا مصداق لقوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} الأنفال/18، أي مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله وجاعل مكرهم محيقًا بهم (بتصرف من تفسير السعدي) .
فلولا أن الله تعالى موهن كيد الكافرين ومضعف مكرهم، وناصر دينه وهازم الأحزاب وحده لما قامت للإسلام قائمة، فالناظر لتاريخ الإنسانية قديمًا وحديثًا يجد أنه لا يوجد دين نُصب له العداء وحُورب الحرب العشواء كما حدث لدين الإسلام، ولم تُوجد أمة حُوربت في عقر دارها وحاول أعداؤها أن يزيلوها من على وجه البسيطة كما حدث لأمة الإسلام، فلولا حفظ الله تعالى لدينه ولهذه الأمة لزالت منذ زمن بعيد كما زال غيرها من الأمم ما مسها عشر معشار ما مس أمة الإسلام.
وقد خاطبنا الله في القرآن وبيّن أن أمة التوحيد قد مسها ويمسها من المكر الشيء العظيم كما قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} نوح/22، وقال تعالى أيضا: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} إبراهيم/46، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: أي كان مكر الكفار- المكذبين للرسل- بالحق وبمن جاء به من عظمه لتزول الجبال الراسيات بسببه عن أماكنها أي مكروا مكرًا كبّارًا لا يقدر قدره إلا الله ولكن الله رد كيدهم في نحورهم. انتهى
بتصرف،
ـ
وأمم الكفر ملة واحدة، دائمًا في عداء مستمر مع أمة الإسلام والتوحيد في كل عصر ومصر، صيحة عداء أطلقها إبليس منذ بداية الخليقة أقسم برب العزة لينصبنّ العداء لأهل الإيمان ولجنود أهل الإيمان.
ـ
وهذه بشارة عظيمة يبشر الله تعالى بها عباده المؤمنين في كل مكان وحين- ما دام هذا القرآن يُقرأ بين أيدينا- يبشرهم أنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل، مصغر أمرهم وأنهم كل مالهم وجهدهم في تبار ودمار وخسران ولله الحمد والمنة (بتصرف من تفسير ابن كثير) كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} الأنفال/36.
ـ
ومن فضل الله على عباده المؤمنين أنه كما يوهن كيد الكافرين فإنه جل وعلا يبارك في عمل أهل الإيمان ويضاعفه لهم بحيث لا يظن أحدهم أن عمله القليل أو الضعيف يبلغ ما بلغ كما أخبرنا الله تعالى في نفس سورة الأنفال في الآية التي قبل الآية التي نحن بصددها فقال تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال/17، ثم قال بعد ذلك: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} الأنفال/18.
ـ
(يُتْبَعُ)