فهرس الكتاب

الصفحة 18900 من 28557

بحث في مسألة حكم إطلاق لفظ:أحفاد القردة والخنازير على اليهود؟

ـ [خباب الحمد] ــــــــ [05 - Jul-2009, صباحًا 12:41] ـ

حكم إطلاق لفظ أحفاد القردة والخنازير على اليهود

بقلم: خبَّاب بن مروان الحمد

الحمد لله وبعد:

فقد دار بين بعض إخواني من طلبة العلم جدال لطيف حول حكم إطلاق (أحفاد القردة والخنازير) على اليهود، فأحببت أن أبحث هذه المسألة، لعلَّ الله ـ تعالى ـ يوفقني للصواب فيها ... آمين.

عند التأمُّل في هذه المسألة أنَّ إطلاق لفظ (أحفاد القردة والخنازير) على اليهود لا يليق؛ لأنَّ الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنَّه قال:"إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".

فهم إذًا لم يعقبوا ولم يتناسلوا، بل ماتوا بعض مضيِّ ثلاثة أيام كما حكاه جمع من التابعين، فكيف نقول عنهم بأنَّهم أحفادهم؟!

وعليه فإنَّ في ذلك تجاوزًا، وإن كان بعض مشايخنا جوَّزوا هذا الإطلاق عليهم، كشيخنا الفقيه الأصولي:محمد صدقي البورنو المكنَّى بأبي الحارث الغزِّي ـ حفظه الله ومتَّعنا بعلمه ـ حيث سألته فقال: يجوز إطلاق ذلك ذمًَّا لهم وتوبيخًا، وإن لم يكونوا أحفادًا للقردة والخنازير، وقد قاس فضيلته ذلك بقوله تعالى حين قال لنبيِّنا محمد ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ يأمره بمخاطبة اليهود: (قل فلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل) (البقرة:91) وقد كان الخطاب ليهود المدينة، وهم لم يكن لهم يد في قتل الأنبياء السابقين، ولكنَّ ذلك من باب الذم لهم والإنكار على أفعالهم الشنيعة، حيث إنَّهم يشابهونهم في الصفات والأفعال القبيحة، هذا رأي شيخنا العلاَّمة البورنو (وله محلّه من النظر والاعتبار) !

بيدَ أنِّي أميل إلى أن يُطْلَقَ عليهم أنَّهم: (إخوان القردة والخنازير) اقتداء برسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ حين قال لهم ذلك، ولمشابهتهم للذين مسخوا في العناد والتمرد على الله وعلى أنبيائه بغير الحق، فاستحقوا ذلكم النعت.

وهذا اللفظ أطلقته أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ على اليهود أمام رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ، ولم يعاتبها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كما في حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن اليهود دخلوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: السام عليك، فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ: السام عليكم فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير ولعنة الله وغضبه فقال: يا عائشة مه! فقالت: يا رسول الله! أما سمعت ما قالوا؟ قال: أو ما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة! لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه ولم ينزع من شيء إلا شانه).والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 241) من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ وقال الألباني: (إسناده رجاله ثقات على شرط مسلم غير مؤمَّل وهو ابن اسماعيل البصري صدوق سيئ الحفظ) (إرواء الغليل 5/ 118) .

وقد أخرج الإمام ابن خزيمة في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها:"أنَّه دخل يهودي على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: السام عليك يا محمد! فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: وعليك، فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لذلك فسكتُّ، ثم دخل آخر فقال: السام عليك، فقال: عليك. فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لذلك، ثم دخل الثالث، فقال: السام عليك: فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير، أتحيون رسول الله بما لم يحيه الله؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالوا قولا فرددنا عليهم؛ إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين".أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم: (574) وحكم عليه الألباني كذلك بصحَّة إسناده في السلسلة الصحيحة (2/ 306) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت