فهرس الكتاب

الصفحة 24692 من 28557

ـ [محمد العيسى] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 12:12] ـ

تجربة الاقتراب من الموت

تعريف هذه الظاهرة باختصار هو أن بعض المرضي الذين تتوقف قلوبهم عن الخفقان - لعدة دقائق - نتيجة لسكتة قلبية او سكتة دماغية - عندما يعودون للوعي بعد موتهم السريري و اقترابهم الشديد من الموت فان بعضهم يحكي عن وقائع غريبة حصلت لهم - في عالم غير عالمنا هذا - خلال الفترة التي سجل الاطباء فيها توقف قلوبهم او أدمغتهم عن الحياة. هنالك قاسم مشترك في كثير من الوقائع التي يرويها أؤلائك الذين مروا بهذه التجربة بغض النظر عن جنسياتهم او خلفياتهم الدينية أو التعليمية أو الثقافية و يشمل ذلك مايلي:

شعور المريض بانه قد خرج من جسده حيث ينظر لجسده المسجي من مكان أعلي و يري و يسمع الاطباء الذين يلتفون حول الجسد.

شعور المريض بانه قد مات ولكنه يدهش لتوقد ذهنه و وعيه الشديد بما حوله و وضوح الرؤيا لديه لدرجة تفوق ماكان عليه خلال حياته.

مروره بعد ذلك بنفق نوراني ضيق.

مشاهدته وتواصله مع بعض من مات من أقرباؤه.

مقابلته لكائن أو كائنات نورانية (هنا يفسر كل مريض هذا الكائن أو الكائنات - التي لم تخبرهم من هي - حسب أعتقادهم الديني فبعض المسيحيين يرون فيها السيد المسيح و بعض اليهود يصفونها بانها ملائكة- و آخرون يفسرونها ب أشباح- ملاك حارس .... الخ - في كتاب قرأته لمسلمة شيعية كندية مرت بتلك التجربة كان تفسيرها لتلك الكائنات النورانية بانهم هم الائمة - آل البيت) .

يقوم كائن نوراني بعرض كل أعمال المتوفي عليه و هناك ينتفي الاحساس بالوقت حيث تعرض للمرء - في شكل شريط سينمائي - كل أعماله الدنيوية بتفصيل شديد و يري ويحس أثر عمله (ان كان صالحا أو طالحا) علي الاخرين. يتم التاكيد و التشديد علي أهمية العمل الصالح و أن كل عمل يفعله المرء مهما كان تافها فانه يسجل و يعرض عليه.

يتم اخبار المريض بان ساعة وفاته الحقيقية لم تحن بعد لذا فعليه العودة لجسده - هنا يذكر كثير ممن خاضوا تلك التجربة بانهم كانوا يقاومون العودة و يفضلون البقاء في الجانب الآخر حيث كانوا يشعرون بسعادة لاتوصف.

يعاود القلب أو الدماغ المتعطل العمل - يعود الوعي للمريض.

ينتفي الخوف من الموت تماما عند من مروا بتلك التجربة حيث انهم يصبحون موقنيين تماما بان الموت ماهو الا بداية لمرحلة أخري من الوجود.

أكثر ما ادهش الاطباء و الباحثين في هذه الظاهرة هو ان الناجين من الموت كانوا يصفون للاطباء بدقة شديدة ماكان يفعله و يقوله الطاقم الطبي الملتف حول اجسادهم الهامدة في و قت كانت كل الاجهزة الطبية الموصولة بادمغتهم و قلوبهم تؤكد حدوث الموت السريري المؤقت لهم - بل أن بعض أولائك المرضي الذين ادهشوا اطباؤهم فيما بعد بدقة وصفهم هذا- كانت جراحة الدماغ التي تجري لهم آنذاك تتطلب تغطية عيونهم و آذانهم بشريط لاصق ولكن علي الرغم من ذلك ابصروا و سمعوا كل شئ كان يدور حولهم و هم خارج جسدهم ينظرون - من أعلي - للاطباء الذين كانوا يحاولون اعادة الحياة لجسدهم المتهالك.

بما أن معظم الذين حدثت لهم تجربة الاقتراب من الموت كانوا مرضي بمستشفيات خلال مرورهم بتلك التجربة لذا فان أهم دارسي هذه الظاهرة هم من الاطباء و رائد هذا الحقل هو دكتور ريموند مودي- الامريكي الجنسية الذي ألف اول كتاب عن تجربة الاقتراب من الموت في عام 1975 بعنوان ' حياة بعد حياة '.كما وان دكتور ملفن موريس - أخصائي طب الاطفال قد كتب عدة كتابات عن الاطفال الذين مروا بهذه الظاهرة.

من أهم الدراسات - غير الامريكية- حول تلك التجربة هي دراسة هولندية تمت عام 1988 باشراف دكتور بيم فان لوميل و أطباء آخرون درسوا حالة 344 مريضا نجوا من السكتة القلبية وتم نشر هذه الدراسة المفصلة في مجلة لانست للبحوث الطبية.

هنالك مئات المقالات و الكتب حول تلك الظاهرة الفها غير الاطباء كثير منهم ادعياء و روحانيون لذا فانني ساتجاهل تلك الكتابات تماما في هذا المقال الذي ساركز فيه علي دراسات الاطباء و العلماء خاصة المذكورين أعلاه كما و سأقوم بتلخيص بحث شيق كتبه مؤخرا د بيم فان لوميل - أخصائي أمراض القلب الهولندي حشد له 51 مرجعا علميا و اطروحة بحثه هذا هو ان وعي الانسان بذاته سيستمر بعد الموت.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت