فهرس الكتاب

الصفحة 4222 من 28557

محاضرة قيّمة قديمة لشيخنا العلامة سفر الحوالي ..(دراسات المستقبل)

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [31 - Oct-2007, مساء 09:38] ـ

محاضرة للعلامة الشيخ

سفر بن عبد الرحمن الحوالي

بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى أهله وأصحابه أجمعين.

أما بعد أيها الإخوة الكرام:

فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا بكم هذه الليلة، ونسأل الله عز وجل بمنه وجوده وكرمه أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يفقهنا في الدين، وأن يجعلنا أئمة للمتقين إنه سميع مجيب.

الموضوع الذي نريد الحديث عنه الليلة، موضوع كبير وخطير ومهم لكل من يدعون إلى الله تبارك وتعالى ومن يهمه أمر هذه الأمة ومستقبلها وشأنها، ولن نستطيع بطبيعة الحال أن نوفي الموضوع حقه، ولكن نرجو أن نوفق بإذن الله تعالى إلى أن نعطي كل أخ مسلم فكرة عنه بحيث يكون هذا دافعا له لمزيد من البحث والتحري والاهتمام، فإن أول ما تظهر الأعمال العظيمة - وكل أمر هذه الأمة يحتاج أعمالا عظيمة - أول ما يكون ذلك هو الفكر ثم يأتي الاهتمام ثم يكون العمل بإذن الله وحده، وهذا ما نرجو أن يكون وما ذلك على الله بعزيز.

أيها الإخوة الكرام:إن التطلع إلى المستقبل والتشوق إليه والتشوق إلى معرفته أمر مفطور في النفوس جميعا، فليس من البشر أحد إلا وهو يتطلع ويشتاق إلى معرفة ماذا سيكون له أو لأمته أو لغيره، وهذا أمر ركبه الله سبحانه وتعالى في النفوس وهو من حكمة الله عز وجل ولذلك نجد أن الناس تنوعت مصادرهم في هذا كما سنبين إن شاء الله أو تحسّر من تحسر على فقده كما كانت عادة العرب، ظهر ذلك في شعر زهير بن أبي سلمى

وأعلم ما في اليوم والأمس قبلهم

ولكنني عن علم مافي غدٍعمي

كلٌ مشتاق إلى ذلك.والله تبارك وتعالى قد بين لنا أصلا كليا عظيما من أصول هذا الدين، التي يجب على كل مسلم أن يعتقدها، وهو أنه لا يعلم الغيب إلا الله"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله"،"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"فالغيب لله تعالى وحده ولكن فضل الله تبارك وتعالى عظيم، فإنه يطلع بعض رسله ويطلع بعض أوليائه على شيء مما قد يحدث كما قال سبحانه وتعالى:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا"وذلك من المبشرات وهي الرؤى الصالحة، ومن ذلك ما أخبر به الأنبياء مما أطلعهم الله تبارك وتعالى عليه من أمور الغيب وما سيقع، إلا أن هناك أمور اختص الله تبارك وتعالى بعلمها فهي من الغيب المطلق الذي لا يطلع الله تبارك وتعالى عليه أحد، ومن ذلك: علم الساعة، متى تقوم؟ فهذه علمها عند الله لا يجليها لوقتها إلا هو تبارك وتعالى، والناس اختلفوا في هذا اختلافا عظيما وتباينوا فيه فإن هذه الحاجة الفطرية في النفوس لمعرفة الغيب دفعت كل أحد إلى أن يسلك طريقا لمعرفته بحق أو بباطل فاختلط الحق بالباطل أو الحابل بالنابل كما يقال في قديم الدهر وحديثه.

وهذا شأن كل قضية من القضايا الاعتقادية كالإيمان بالله وملائكته والإيمان بالقدر وغيرها من الأمور التي ضلّ فيها الناس واختلفوا، مع أن الحق فيها واضح قائما والحمد لله. ولذلك نستطيع أن نوجز تقسيم مصادر علم الغيب أو معرفة المستقبل الواقع لأنه لا حديث لنا عن الغيب الماضي، الحديث عن الغيب الماضي وهو عن نشأة الكون وبداية الخلق لا شأن لنا به، وإنما الكلام عن المستقبل.

فالناس تنقسم مصادرهم لمعرفة هذا إلى ثلاث مصادر بحسب الحق والباطل الذي فيها.

1.النوع الأول من المصادر:

مصادر باطلة قطعا وما توصل إليه فهو باطل، ومن ذلك ما تعودته كثيرا من الأمم في القديم والحديث من السحر معرفة الغيب أو ادعاء ذلك عن طريق الكهان والتنجيم والسحر، عن طريق الشعوذة،عن طريق خط الرمل، عن طريق سر الحروف، هذه الأنواع موجودة ومشهورة عند أهل الكتاب وغيرهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت