فهرس الكتاب

الصفحة 19166 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [18 - Jul-2009, مساء 08:53] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

وردت قصة مريم عليها السلام كاملة في السورة التي سميت باسمها سورة

مريم, والايات الكريمات التي تناولت قصتها انحصرت ما بين 23 - 35

تنحدر السيدة البتول مريم عليها السلام من أبوين مؤمنين عمران وحنّة, , فأمها حنة وكانت عاقرًا لا تنجب , أطفالا وأبوها عمران بن آثان.

مرت سنوات الحرمان على حنة وزوجها عمران , سنوات تراوحت بين الآلام والآمال, الآلام آلام الحرمان , فقد كانت تتألم أشد الألم كلما رأت طفلا تحتضنه أمه بين ذراعيها, وتغمره بعواطفها وحنانها, وكانت أحينًا كثيرة تبكي وأبصارها شاخصة الى السماء , الى الله تبارك وتعالى داعيةً مولاها عزوجل وجل وسائلة اياه بأن يرزقها الولد وقد بللت خديها بدموع الأمل والرجاء بأن يستجيب لدعاءها, هكذا والى هذا الحد من الرقة في العاطفة والأمل بالانجاب وصلت وبلغت.

وكما في الحديث فانّ الله عزوجل اذا أحبّ عبدًا أحبّ دعاءه والحاحه في الدعاء, وكم أمضت حنة أم مريم من ليالٍ ساهرة تتعبّدُ وتتهجّدُ, تصلي بضراعة وشفاعةٍ, وتسألُ ربها عزوجل أن يمنّ عليها بالولد.

ولأنّ الله تبارك وتعالى حق ووعده الحق بأن يستجيب لدعوة المضطر اذا دعاه فقد استجاب لدعاءها, وتحمل حملها الأول, فتستقبل ما منّ الله عليها من نعمة الحمل استقبالا منقطع النظير أذهب عنها كل معاناتها من غمٍّ وهمٍّ, وملأت الفرحة جوانب قلبها قبل حياتها, لتشرق الابتسامة على وجهها في كل قسماته, في عينيها وعلى ثغرها ومنطوق لسانها الشاكر دوما لآلاء الله عزوجل وأنعمه فتخرُّ ساجدة لله تبارك وتعالى شكرًا وعرفانًا, وحين رفعت رأسها قالت قول الله تبارك وتعالى:

ربّ اني نذرتُ لكَ ما في بطني مُحَرّرًا فتقبّلْ مني انكَ أنتَ السميعُ العليمُ

نعم هكذا هو ديدنُ العباّد الزُهّاد الشاكرين لأنعم الله عزوجل , وقد كانت حنة عابدة متبتلة, وثيقة الصلة بالله عز وجل, شديدة الشفافية الروحانية, فلما استجاب الله سبحانه وتعالى لضراعتها بالحمل نذرت وليدها خادما للهيكل, شكرًا لله على نعمه وعظيم فضله.

وتمرُّ أيام الحمل وشهوره والسعادة تغمر حياة حنة الأم الصابرة الشاكرة , والهناء يرفرف بجناحيه في أجواء الدار الذي يضم جنينًا ينمو في رحم أمه.

ولكن تشاء قدرة الله تبارك وتعالى أن يختار الى جواره زوجها عمران قبل أن يُكحّلَ عينيه برؤية باكورة انتاجه.

وكم تمّنت حنة أن يمُدّ الله تعالى في أجلها ليرى زوجها ثمرة زرعه , ولكنها مشيئة الله تبارك وتعالى ولا رادّ لقضاء الله عزوجل وقدره, ولا معقِّبَ لحكمه سبحانه وتعالى الأرأفُ على عباده من الأم على وليدها, ومع وفاة زوجها تنكفيء حنة على نفسها تُواسيها بما وهبها الله عزوجل من نعمة الحمل وحركة الجنين.

ويأتي أوان الوضع , ويشتد بها المخاض, ثم وضعت حملها وكان المولود على عكس ما تمنّت, كان أنثى, فأبدت بعض الأسف والعذر قائلةً قول الله تبارك وتعالى:

ربّ اني وضعْتُها أنثى واللهُ أعلمُ بما وضَعضتْ وليس الذكرُ كالأنثى , واني سميتُها مريمَ واني أُعيذُها بكَ وذُرّيتَها منَ الشيطانِ الرجيمِ

وهنا نتوقف عند هذه الآية الكريمة فقط لنوّضح أمرًا مهمًا أو خطئا مهمًا يقع فيه الكثير من الناس, اذ للوهلة الأولى يعتقد بعض الناس أنّ قول حنّة بأنّ ليس الذكر والأنثى هو تفريق بين الذكر والأنثى, ولكن المعنى هنا على عكس ما يتصوّرُهُ البعض, فالمعنى هنا يُشيرُ الى أنّ الذكر عندما يكون في خدمة الهيكل يختلف كثيرًا عن الأنثى لنفس السبب, فخدمة الذكر لأماكن العبادة ليس كخدمة الأنثى, اذ الذكر أجلدُ وأصبرُ من الأنثى على تحمُّل مشاق العناية بأماكن العبادة والتفرغ لشئونها ومهامها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت