ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [03 - May-2008, مساء 03:32] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أما الشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله - فقال في محاضرته"الضوابط الشرعية لموقف المسلم في الفتن":
(وأما الأمر الثالث؛ فهو الحلم , والحلم في الفتن وعند تقلب الأحوال محمود أيما حمد , ومثنىً عليه أيما ثناء؛ لأنه بالحلم يمكن رؤية الأشياء على حقيقتها , ويمكن بالحلم أن نبصر الأمور على ماهي عليه.
ثبت في «صحيح مسلم» من حديث الليث بن سعد عن موسى بن عُلًيّ عن أبيه: أن المستورد القرشي - وكان عنده عمرو بن العاص رضي الله عنه -؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس» . قال عمرو بن العاص له - للمستورد القرشي: أبصر ما تقول! قال: وما لي أن لا أقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إن كان كذلك؛ فلأن في الروم خصالًا أربعًا: الأولى: أنهم أحلم الناس عند الفتنة. الثانية: أنهم أسرع الناس إفاقةً بعد مصيبة ... وعد الخصال الأربع وزاد عليها خامسة.
قال أهل العلم: هذا الكلام من عمرو بن العاص لا يريد به أن يثني به على الروم والنصارى الكفرة؛ لا! ولكن ليبين للمسلمين أن بقاء الروم وكونهم أكثر الناس إلى أن تقوم الساعة لأنهم عند حدوث الفتن هم أحلم الناس؛ ففيهم من الحلم ما يجعلهم ينظرون إلى الأمور ويعالجونها؛ لأجل أن لا تذهب أنفسهم , ويذهب أصحابهم.
هذا حاصل ما قاله السنوسي والأبي في شرحهما على «صحيح مسلم» .
وهذا التنبيه لطيف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أنه لا تقوم الساعة حتى يكون الروم أكثر الناس؛ لماذا؟! قال عمرو بن العاص: «لأن فيهم خصالًا أربعًا: الأولى (وهي التي تهمنا من تلك الخصال) : أنهم أحلم الناس عند فتنة» ؛ يعني: إذا ظهرت تغير الحال , وظهرت الفتن؛ فإنهم يحلمون , ولا يعجلون , ولا يغضبون؛ ليقوا أصحابهم النصارى القتل ويقوهم الفتن؛ لأنهم يعلمون أن الفتنة إذا ظهرت؛ فإنها ستأتي عليهم؛ فلأ جل تلك الخصلة فيهم بقوا أكثر الناس إلى قيام الساعة. ولهذا؛ فإننا نعجب أن لا نأخذ بهذه الخصلة التي حمد بها عمرو بن العاص الروم , وكانت فيهم تلك الخصلة الحميدة ونحن أولى بكل خير عند من هم سوانا.
الحلم المحمود في الأمر كله ؛ فإنه يبصر عقل العقل في الفتنة بحلم وأناته ورفقه , فيدل على تعقله وعلى بصره.
وأما الشيخ عائض القرني - وفقه الله - فقال في مقال له بعنوان (إنصاف الغرب لا يعني اتباعه) المنشور في جريدة"الشرق الأوسط"بتاريخ 24/ 3 / 1429 هـ:
(إن منهج الوحي كتابًا وسُنة يقوم على الإنصاف والعدل حتى مع غير المسلمين، وقد أنصفَ اللهُ النصارى في كتابه فقال:"لَيْسُواْ سَوَاء منْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمةٌ قَآئِمَةٌ"، وقال:"وَلَتَجِدَن أَقْرَبَهُمْ موَدةً للذِينَ آمَنُواْ الذِينَ قَالُوَاْ إِنا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَن مِنْهُمْ قِسيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ".
وفي صحيح مسلم، أن رسول الله قال:"لا تقوم الساعة إلا والروم أكثر الناس"، والروم هم أجداد الأمريكان والأوروبيين. وعلق عمرو بن العاص على هذا الحديث بمدحهم ثم قال:"هم أمنعُ الناسِ للظلم"، فلماذا لا ننصفهم في هذا الجانب كما أنصفهم الله ورسوله والصحابة؟).
هذا موضوع أطرحه للنقاش العلمي؛ لنستفيد جميعًا مما لدى الإخوة من طلبة العلم؛ لأنني لم أرَ من توسع في حكمه، واستعرض أدلته، سوى نتف متفرقة لا تروي غليل الطالب.
وهو: هل يجوز مدح الكفار بصفة حسنة فيهم؟
وأبدأ بما لدي فأقول - مستعينًا بالله:
-لابد من عدم الخلط هنا بين أمرين: (مدحهم) و (إنصافهم) .
أمامدحهم فرأيي أنه لايجوز، ولو بصفة حسنة فيهم، لأن المدح باعثه"الإعجاب"و"الإكبار".. وقد يصل"للتعظيم".وعليه يُحمل ما سأنقله عن بعض العلماء في التشنيع على فاعله.
(يُتْبَعُ)