فهرس الكتاب

الصفحة 16382 من 28557

ـ [نور السلفية] ــــــــ [22 - Mar-2009, مساء 12:58] ـ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

قلت: ألا ترى أن هذا التركيب لا يمنع أن يكون لزيد عبيد آخرون أعدهم للخدمة، أو يكون له عدد آخر من الفرس أعدها لغرض آخر غير الجهاد. وكذلك الحال هنا إذ لا مانع أن يكون لله أسماء غير هذا العدد المذكور في الحديث". بل صرح الحافظ ابن القيم أن هذا رأي الجمهور وما خالفهم في ذلك إلا ابن حزم فزعم أن أسماء الله تنحصر في هذا العدد308 اهـ. وسيأتي نص كلامه رحمه الله إن شاء الله. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني - وهو يتكلم على حديث أبي هريرة الذي نحن بصدد شرحه:""لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدًا"الحديث وقد اختلف في هذا العدد: هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو أنها أكثر من ذلك؟ ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة، فذهب الجمهور إلى الثاني ونقل النووي اتفاق العلماء عليه فقال: ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى وليس معناه أنه ليس له اسم غير التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة. فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء اهـ. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان:"أسألك بكل اسم هو لك، سميت له نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك"وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاء"أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم"وأورد الطبري عن قتادة نحوه. ومن حديث عائشة أنها دعت بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام نحو ذلك. وقال الخطابي في هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها من الزيادة، وإنما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني. وخبر المبتدأ في الحديث هو قوله:"من أحصاها"لا قوله:"لله"309. قلت: وقد تقدم الكلام على هذت الإعراب المشار إليه بالتفصيل، ولله وحده الحمد والمنة، والمعنى الذي ذكره الخطابي310 قد ذكره أيضًا القرطبي311 وابن بطال312 نقلًا عن القاضي أبي بكر الطيب313 وسبق أن نقلناه عن الحافظ ابن قيم الجوزية، وقد نوه أنه رأي الجمهور ولم يخالفهم إلا ابن حزم، رحمه الله: حيث يقول:"قال أبو محمد بن حزم رحمه الله: وأن له عز وجل تسعة وتسعن اسمًا مائة إلا واحدًا، وهي أسماؤه الحسنى، ومن زاد شيئًا من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه. وهي الأسماء المذكورة في القرآن والسنة"هذا نص كلام أبي محمد. ثم ساق حديث أبي هريرة بإسناده، قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة ألا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة"، ثم ذكر الزيادة التي يقول:"إنه وتر يحب الوتر"، وهي زيادة صحيحة وردت في بعض طرقه قم قال: وقد صح أنها تسعة وتسعون اسمًا فقط، ولا يحل لأحد أن يجيز أن يكون له اسما زائد لأنه صلى الله عليه وسلم قال: مائة غير واحد. فلو جاز أن يكون له تعالى اسم زائد، لكانت مائة اسم. ولو كان هذا لكان قوله صلى الله عليه وسلم:"مائة إلا واحدًا" (كذبًا) ومن أجاز هذا فهو كافر314 اهـ. عفا الله عن أبي محمد لقد بالغ في هذا الإنكار، والتكفير ليس بالأمر الهين، فنعتذر له قائلين، لعل الذي حمله على هذه المبالغة حرصه الشديد على التقيد بالنصوص، وهو أمر مطلوب بل واجب، ولكنه كان يسعه غير هذا الأسلوب بأن يقول: إن الزيادة غير جائزة ما لم يرد ما يدل عليها، كان يسعه هذا المقدار من التقييد، ولكنه أبى إلا أن يبالغ عفا الله عنا وعنه315. وأما النص الذي اعتمده الجمهور والذي فهموا منه أن حديث أبي هريرة وما في معناه لا يمنع أن يكون لله اسم آخر أو أسماء وهو حديث ابن مسعود الذي نحن بصدد مناقشته. فقد اتضح من استعراض أقوال أهل العلم ومناقشتهم للحديثين، حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود اللذين ظاهرهما التعارض قبل استيضاح المراد من حديث أبي هريرة في حفظ عدد كثير من الأسماء الحسنى، اتضح أن الصواب مع الجمهور، وأن التوفيق بين الحديثين بالطريقة التي سلكوها أمر لا بد منه ليمكن العمل بهما معًا، وهي طريقة أهل الحديث المعروفة -والتي بها يمنع

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت